الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٨وَجَازَ لِجَالِبِ مُسَافِرِينَ
-----------------------------
أَوْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ الْأَخِيرِ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ صَاحِبُهُ أَدْرَكَهُ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ تَمَسَّكَ بِالْأَوَّلِ، وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِالْأَخِيرِ وَإِنْ قُلْتَ: سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ هُوَ شَخْصًا آخَرَ بِدِرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الزِّيَادَةَ فَقَطْ فَهَلْ كَانَ مَا هُنَا كَذَلِكَ؟ قُلْتُ: قِيلَ: الْفَرْقُ إنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ هُنَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَجْرًا وَأَخَذَ بِعَنَاءِ مَنْ اسْتَخْدَمَهُ، وَفِيمَا يَأْتِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى خِيَاطَةِ الثَّوْبِ مُطْلَقًا وَقَدْ حَصَلَتْ، فَإِنْ بَقِيَ
شَيْئًا رَدَّهُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَتِهِ أَجْرًا، فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ أُلْزِمَ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ بِنَفْسِهِ وَيَدْفَعُ الْعَنَاءَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْمُنَادَاةِ مُطْلَقًا لَمْ يَرُدَّ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ إلَّا الْفَاضِلَ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْمُنَادَاةِ وَقَدْ حَصَلَتْ، إلَّا أَنَّ الْفَاضِلَ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ وَقَوْلٍ يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّ مَا هُنَا إجَازَتُهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ، أَعْنِي أَنَّهُ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ فَهُوَ الْبَائِعُ وَلَا عَمَلَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَمِلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ بَلْ بِإِذْنٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَهَدَرَ عَمَلَهُ بِالنِّسْبَةِ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ، وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ إذْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَقَعْ عَمَلُهُ بِأَمْرِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ مِنْهُ أَجْرًا بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهَا قَدْ وَقَعَتْ وَفَكُّهَا إفْسَادٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا فِي خِيَاطَةِ الثَّوْبِ لِأَنَّ مَا اشْتَغَلَتْ بِهِ ذِمَّتُهُ قَدْ حَصَلَ وَلَوْ زَادَ مِنْ عِنْدِهِ فِي الْأُجْرَةِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا بِالِاتِّفَاقِ.
(وَجَازَ لِجَالِبِ مُسَافِرِينَ) أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ السِّلَعِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُلِّ