شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٠

وَمَنْ يَقْصِدُهُ الرِّفَاقُ لِيَبِيعَ لَهُمْ وَيَشْتَرِيَ لَهُمْ فَيُطْعِمَهُمْ حَتَّى يَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ جَازَ لَهُ مَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ،

---------------------------------

بِتَسْمِيَةٍ مِمَّا يَأْخُذُ مِنْ الْمَجْلُوبِينَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ عَلَى بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَهُمْ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِعْلَانِ لَهُ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى مُقَاسَمَةِ مَا يَأْخُذُ وَلَمْ يَنْقُضْ أَحَدُهُمَا هَذَا الِاتِّفَاقَ وَبَقِيَا عَلَى الرِّضَى بِهِ حَتَّى قَسَمَاهُ أَنْصَافًا أَوْ أَثْلَاثًا وَأَخَذَ كُلٌّ سَهْمَهُ فَلَا بَأْسَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمَا بِتَرْكِ ذَلِكَ إلَّا مَا يُؤْمَرَانِ بِهِ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ السَّابِقِ وَأَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ فَنَقَضَهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ، وَيَرْجِعُ الْجَالِبُ إلَى عَنَاءِ مِثْلِهِ وَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمَجْلُوبِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ.

(وَمَنْ يَقْصِدُهُ الرِّفَاقُ) - بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ - جَمْعُ رَفِيقٍ، فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ يُرَافِقُ غَيْرَهُ أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ يُرَافِقُهُ غَيْرُهُ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رُفَقَاءَ (لِيَبِيعَ لَهُمْ) مَالَهُمْ لِلنَّاسِ، فَ (اللَّامُ) فِي قَوْلِهِ: لَهُمْ، بِمَعْنَى عَنْ، أَوْ لِمُجَرَّدِ النَّفْعِ أَوْ لِلْمِلْكِ عَلَى أَنْ تَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ مَحْذُوفٍ، أَيْ لِيَبِيعَ الْمَالَ لَهُمْ، أَيْ الْمَالَ حَالَ كَوْنِهِ لَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرَادَ لِيَبِيعَ مَا لَهُمْ لِلنَّاسِ، (وَيَشْتَرِيَ لَهُمْ) مِنْ النَّاسِ مَا أَرَادُوا (فَيُطْعِمَهُمْ) مِنْ مَالِهِ وَيُشْرِبَهُمْ وَيُسْكِنَهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُمْ مَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ وَيَجْعَلَ لِذَلِكَ مَسْكَنًا وَمَخْزَنًا وَيَحْمِلَ مَالَهُمْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمْ أَوْ يَفْعَلَ بَعْضًا مِنْ ذَلِكَ (حَتَّى يَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ) مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا كَقَبْضِ الْأَثْمَانِ لِمَا بَاعُوا أَوْ الْمُثَمَّنَاتِ لِمَا اشْتَرَوْا (جَازَ لَهُ مَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ) عَلَى إطْعَامِهِ وَإِشْرَابِهِ إيَّاهُمْ وَعَلَى بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَهُمْ وَحِفْظِهِ وَمَسْكَنِهِ