شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦١

إنْ اتَّفَقَ مَعَ أَصْحَابِ السَّوَالِعِ عَلَى قَدْرِ الْمُكْثِ وَمَا يَدْفَعُونَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ عَلَيْهِمْ كِرَاءُ دَارِهِ وَعَنَاؤُهُ وَمَا أَطْعَمَهُمْ.

-----------------------------------

وَمَخْزَنِهِ أَوْ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لِجَالِبِهِمْ إلَيْهِ لِذَلِكَ أَخَذَ مَا أَعْطَاهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ لَا مُقَاسَمَةً مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى فِعْلِهِ وَمَا لَهُ وَفِيهِ الْبَحْثُ السَّابِقُ، وَكَذَا إنْ قَصَدُوهُ لِيَبِيعُوا لَهُ مَا لَهُمْ أَوْ يَشْتَرُوا مِنْهُ فَيُعْطُوهُ لِذَلِكَ أَوْ لَهُ وَلِلْحِفْظِ وَالْإِطْعَامِ وَالْإِسْكَانِ وَالْخَزْنِ أَوْ لِبَعْضِ ذَلِكَ وَكَذَا لِجَالِبِهِمْ إلَيْهِ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ لَهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ حَدِّ السَّفَرِ أَوْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ يُقَرِّرُ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ إذَا كَانُوا مُوَحِّدِينَ وَإِلَّا فَبَيْعُهُ لَهُمْ مَعْصِيَةٌ لَا يَحِلُّ أُجْرَتُهَا، وَقَدْ مَنَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إعَانَةَ بَادٍ عَلَى حَضَرِيٍّ.

وَالْمُرَادُ بِالْبَادِي مَنْ يَجِيءُ مِنْ

الْبَدْوِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَسْكَنُهُ فِيهِ أَوْ كَانَ قَرَوِيًّا أَوْ اخْتَصَّ الْبَدْوَ بِذِكْرِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْجَلْبُ مِنْ الْبَدْوِ وَمَنَعَ تَبْيِينَ السِّعْرِ لِلْبَادِي فَقَالَ: ﴿ذَرُوا النَّاسَ يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْحَضَرِيِّ أَنْ يَنُوبَ عَنْ الْمُسَافِرِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ أَنَّ نِيَابَتَهُ عَنْهُ أَشَدُّ مِنْ الْإِعَانَةِ وَالتَّبْيِينِ؟ نَعَمْ يَجُوزُ التَّبْيِينُ وَالْإِعَانَةُ وَالنِّيَابَةُ إذَا كَانَ شَرِيكًا لَهُ فِي الشَّيْءِ، وَالْأَحْوَطُ تَرْكُ ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِنَصِيبِ الْمُسَافِرِ، وَلَعَلَّهُ بَنَى عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ إعَانَةِ بَادٍ عَلَى حَاضِرٍ إذَا كَانَ الْبَادِي مُسْلِمًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مَا يَأْخُذُ (إنْ اتَّفَقَ مَعَ أَصْحَابِ السَّوَالِعِ) أَوْ غَيْرِهَا (عَلَى قَدْرِ الْمُكْثِ) مُكْثِهِمْ عِنْدَهُ (وَمَا يَدْفَعُونَ لَهُ) عَلَى ذَلِكَ الْمُكْثِ وَمَا احْتَاجَ إلَيْهِ الْمُكْثُ وَلَوْ جَهِلَ مِقْدَارَ مَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَشْرَبُونَ، كَمَا أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْإِنْسَانَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ بَعْدُ جَازَ (وَإِلَّا) يَتَّفِقَ مَعَهُمْ (فَلَهُ عَلَيْهِمْ كِرَاءُ دَارِهِ) أَوْ بَيْتِهِ (وَعَنَاؤُهُ) فِي الْحَمْلِ لِأَمْوَالِهِمْ وَالْحِفْظِ لَهَا أَوْ لِدَوَابِّهِمْ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَهُمْ (وَمَا أَطْعَمَهُمْ)

وَمَا