الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٢وَمَنْ رَافَقَ مُسَافِرِينَ بِلَا مَالٍ أَكَلَ مَعَهُمْ طَعَامَ الطَّوَّافِ بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا حَالَلَهُمْ، وَلَا بَأْسَ إنْ عَلِمَ الطَّوَّافُ.
------------------------------
أَشْرَبَهُمْ وَكُلُّ نَفْعٍ نَفَعَهُمْ بِهِ وَيُدْرِكُونَ عَلَيْهِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إذَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ إلَّا إنْ طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ وَلَا زَائِدَ عَلَى مَا أَطْعَمَهُمْ أَوْ سَقَاهُمْ إلَّا مَا صَرَفَ عَلَى الطَّبْخِ إنْ لَمْ يُقَوِّمْ فِيهِ وَإِلَّا نَحْوَ كِرَاءِ بَيْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَشَاحَّا فَلَهُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ.
(وَمَنْ رَافَقَ مُسَافِرِينَ) أَوْ غَيْرَ مُسَافِرِينَ (بِلَا مَالٍ) وَمَعَهُمْ مَالٌ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلشِّرَاءِ (أَكَلَ مَعَهُمْ طَعَامَ الطَّوَّافِ) الَّذِي نَزَلُوا عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْزِلُوا عِنْدَهُ وَأَكَلَ مَعَهُمْ طَعَامَ كُلِّ مَنْ أَطْعَمَهُمْ لِمَالِهِمْ (بِإِذْنِهِمْ)، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْأَكْلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّوَّافَ يُطْعِمُهُ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ مَالًا لِلطَّوَافَةِ (وَإِلَّا) يَأْكُلُ بِإِذْنِهِمْ، بَلْ أَكَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ (حَالَلَهُمْ)، أَيْ طَلَبَ مِنْهُمْ الْحِلَّ بِأَنْ يَسِيغُوا لَهُ مَا أَكَلَ فَيَكُونَ لَهُ حَلَالًا بِتَبَرُّعٍ مِنْهُمْ أَوْ بِضَمَانِهِ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ لَهُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَطْعَمَهُ الطَّوَّافُ أَوْ غَيْرُهُ لِمَالِهِمْ ظَانًّا أَنَّ لَهُ نَصِيبًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ مَعَهُمْ، وَإِنَّمَا أَطْعَمَهُمْ لِيَبِيعَ لَهُمْ وَيَشْتَرِيَ وَيَنْتَفِعَ مِنْهُمْ لِذَلِكَ، وَكَذَا يُحَالِلُهُمْ إنْ أَكَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ، وَلَهُ مَا لِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَيُحَالِلُهُمْ فِي الْمَشْرَبِ وَالْمَسْكَنِ وَحِفْظِ مَرْكَبِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَرْكَبٌ، وَكُلُّ مَنْفَعَةٍ جُعِلَتْ لِأَجْلِ مَالِهِمْ (وَلَا بَأْسَ) لَا ضَرَرَ إثْمٍ وَلَا ضَمَانَ فِي أَكْلِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ (إنْ عَلِمَ الطَّوَّافُ) أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ أَوْ مَالُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَأَطْعَمَهُ أَوْ نَفَعَهُ نَفْعًا مَا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ إنْ طَالَبَهُ بِالْغُرْمِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ حَالَ الْإِطْعَامِ وَالنَّفْعِ أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْغُرْمَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَطْعَمَهُمْ لِأَجْلِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ فَلَعَلَّهُ أَطْعَمَهُ لِيُعْطِيَ لَهُ شَيْئًا وَلَوْ