شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٣

وَمَنْ حَمَلَ سَوَالِعَ غَيْرِهِ لِلْبَيْعِ وَقَصَدَ سِمْسَارًا فَأَطْعَمَهُ حَالَلَ أَرْبَابَهَا، وَكَذَا إنْ أَطْعَمَهُ ذُو حَانُوتٍ يَشْتَرِي مِنْهُ لِغَيْرِهِ.

--------------------------------

لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ وَأَصْحَابُ (الدِّيوَانِ) وَزِدْتُهُ إيضَاحًا وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ رَافَقَ مُسَافِرِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا يَأْكُلُ مِمَّا أَطْعَمَهُمْ أَحَدٌ لِمَالِهِمْ وَلَا يَنْتَفِعُ مِمَّا نَفَعَهُمْ لِمَالِهِمْ بِإِذْنِهِمْ وَلَا

بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ بَلْ بِإِذْنِ مَنْ أَطْعَمَهُمْ أَوْ نَفَعَهُمْ لِأَنَّهُ يُطْعِمُهُ وَيَنْفَعُهُ ظَانًّا أَنَّ لَهُ مَالًا إلَّا إنْ رَأَى مَالَهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ وَأَطْعَمَهُ وَنَفَعَهُمْ وَنَفَعَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ رَاضٍ بِأَنْ أَطْعَمَهُمْ وَنَفَعَهُمْ جَمِيعًا لِذَلِكَ الْمَالِ، وَيَسْتَوِي عِنْدَهُ أَنْ يَكُونُوا فِيهِ سَوَاءً أَوْ مُتَفَاضِلِينَ أَوْ لَيْسَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَحِينَئِذٍ يُحَالِلُهُمْ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ (الدِّيوَانِ) وَ (الْإِيضَاحِ) وَ (النِّيلِ) عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا يُحَالِلُهُمْ إنْ أَطْعَمَهُ أَوْ نَفَعَهُ احْتِرَامًا لَهُمْ مِنْ أَجْلِ مَالِهِمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ أَوْ مَالُهُ لِغَيْرِ التَّجْرِ هُنَاكَ، وَعِنْدِي كُلَّمَا يُقَالُ: يُحَالِلُهُمْ صَحَّ أَنْ يُحَالِلَ مَنْ أَطْعَمَهُ وَنَفَعَهُ وَيَكْفِيهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِالْمُحَالَلَةِ، وَأَمَّا كُلُّ إطْعَامٍ أَوْ نَفْعٍ لِغَيْرِ مَالِهِمْ فَلَا يُحَالِلُهُمْ فِيهِ وَلَا يُحَالِلْهُ.

(وَمَنْ حَمَلَ سوالع غَيْرِهِ) أَوْ غَيْرَ السَّوَالِعِ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَرْكَبٍ بَحْرِيٍّ أَوْ بَرِّيٍّ أَوْ جَاءَ يَمْشِي كَالشَّاءِ (لِلْبَيْعِ وَقَصَدَ سِمْسَارًا فَأَطْعَمَهُ) أَوْ نَفَعَهُ (حَالَلَ أَرْبَابَهَا) إنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِمْ، أَوْ تَجْرِ عَادَةٌ بِذَلِكَ وَهُمْ عَالِمُونَ بِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ وَالنَّفْعَ لِلْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ فِي حِلٍّ غَرِمَ لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ فَأَطْعَمَهُ مَعَ ذَلِكَ فَلَا عَلَيْهِ (وَكَذَا إنْ أَطْعَمَهُ) أَوْ نَفَعَهُ (ذُو حَانُوتٍ يَشْتَرِي مِنْهُ لِغَيْرِهِ) فَإِنَّهُ يُحَالِلُ مَنْ