شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٤

.........................................

------------------------------

يَشْتَرِي لَهُ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَوْ النَّفْعَ لِمَالِهِ إلَّا إنْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِذَلِكَ، وَعَلِمَ بِذَلِكَ مَنْ يَشْتَرِي هُوَ لَهُ، وَظَاهِرُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ محاللة مَنْ أَطْعَمَهُ أَوْ نَفَعَهُ لَا تَجْزِيهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَالِ عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ أَطْعَمَهُ أَوْ نَفَعَهُ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَبِيعَ أَوْ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ وَبَعْدَهَا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ وَالِانْتِفَاعُ إنْ نَوَى الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ، وَمَا فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ يُحَالِلُ صَاحِبَهَا بِمُحَاصَّتِهِ إنْ أَطْعَمَهُ أَوْ نَفَعَهُ لَهَا وَلِمَا بَعْدَهَا، وَأَمَّا مَا بَعْدُ فَلَا مُحَالَلَةَ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ إنْ كَانَ يَجِيءُ بَعْدُ فَيَبِيعُ لَهُ أَوْ يَشْتَرِي مِنْهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَشَدَّ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى جَلْبِ الْمُسَافِرِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَاعَ هُنَا فَأَعْطَيَا، وَالْجَلْبُ لَا بَيْعَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي (الدِّيوَانِ): وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَأَعْطَاهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ شَيْئًا فَلْيَطْلُبْ حِلَّ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ يَغْرَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَرَّ ذَلِكَ مَالُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ إذَا كَانَ مَعَهُ حَاضِرًا أَوْ عَنَاءً، وَمَنْ اُصْطُحِبَ مَعَ رَجُلٍ إلَى صَاحِبِ

الْحَانُوتِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أَوْ يَبِيعَ فَأَعْطَاهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ لِيَأْكُلَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ يَجْعَلْهُ فِي حِلٍّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَرَّ ذَلِكَ مَالُهُ، ا هـ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي أَبْوَابِ التَّبَاعَاتِ وَفِي الْكَلَامِ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا بِإِطْلَاقِ الْمُحَالَلَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إحْضَارُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ، بَلْ يَجُوزُ التَّعَرُّضُ أَوَّلًا لِتَرْكِ حَقِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ ذَلِكَ نَصُّ كَلَامِهِمْ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى لِمَنْ وَجَدَ مَا يُعْطِي أَنْ يُقَدِّمَ الْإِعْطَاءَ، فَإِنْ تَرَكَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ حَقَّهُ وَجَعَلَهُ فِي حِلٍّ كَانَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ التَّقَدُّمُ لِلْإِعْطَاءِ، وَلَكِنْ يُقَيَّدُ جَوَازُ طَلَبِ الْحِلِّ بِمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ