الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٦...................................
------------------------------
وَعَنْ مَسْعَدَةَ: لَا يُبَاعُ مَالُ الْأَحْيَاءِ فِيمَنْ يَزِيدُ فِي السُّوقِ إلَّا مَالُ مُفْلِسٍ، وَمَنْ أَمَرَ الْوَالِي وَمِثْلَهُ الْقَاضِي بِبَيْعِهِ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ فِي سُوقِ مَنْ يُرِيدُ أَمْوَالَ الْمَوْتَى، وَرُخِّصَ فِي الثَّوْبِ وَالْبِضَاعَةِ يَدُورُ بِهِ وَيَعْرِضُهُ عَلَى النَّاسِ وَيَقُولُ: أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ سُلَيْمَانُ: وَأَمَّا النِّدَاءُ فَلَا، وَلَا يَكُونُ مُنَادِي الْحَاكِمِ عَلَى أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْغُيَّابِ وَنَحْوِهِمْ إلَّا ثِقَةً مَأْمُونًا، لِأَنَّ ذَلِكَ شُعْبَةٌ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَلَا يُشْهِدُ أَنَّهُ بَاعَ بِكَذَا، وَأَنَّهُ نَادَى إلَّا مَنْ حَضَرَ مَوَاقِفَ النِّدَاءِ وَالْعَطَاءِ وَلَمْ يَغِبْ مِنْ أَمْرِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا جَازَ الْحُكْمُ وَلَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً حُكِمَ بِقَوْلِهِ إنْ أَمَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِبَيَانِ مَنْ حَضَرَ لِذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ بَاعَ بِلَا نِدَاءٍ فَيُعِيدُ الْحَاكِمُ النِّدَاءَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ فِي الْمَالِ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ الرَّابِعَةِ فَلَهُ أَنْ يُوجِبَ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ، وَإِنَّمَا يُنَادِي عَلَى الْأُصُولِ ثَلَاثَ جُمَعٍ وَيُوجِبُ فِي الرَّابِعَةِ وَعَلَى الْعُرُوضِ وَاحِدَةٌ وَيُوجِبُ فِيهَا إلَّا إنْ أَوْجَبَ النَّظَرُ تَأْخِيرَ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْهَا، وَمَعْنَى النِّدَاءِ فِيمَنْ يُرِيدُ إظْهَارَ الْبَيْعِ لِكُلِّ مُرِيدِ الشِّرَاءِ، فَإِذَا شَهَرَ النِّدَاءَ فَهُوَ غَايَةُ مَا يَجِبُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْبَيْعُ، وَمَنْ رَأَى أَصْلًا لِلْيَتِيمِ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي السُّوقِ وَلَا يَعْلَمُ لَهُ وَصِيًّا، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ الْعَدْلَ أَمَرَ بِبَيْعِهِ جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَيْهِ.