شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٨

وَإِنْ بَدَا لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ فَتَرَكَ جَازَ مَا ذَاقَ إنْ لَمْ يُغَرِّمْهُ رَبُّهُ،

-------------------------------

الَّذِي تَصْبُغُ بِهِ الْمَرْأَةُ شَفَتَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخْتَبَرُ بِالْجَعْلِ فِي اللِّسَانِ أَوْ بِغَيْرِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الذَّوْقِ فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا إنْ عَزَمَ عَلَى الشِّرَاءِ وَكَانَ بِإِذْنِ مَالِكِ الشَّيْءِ وَإِلَّا فَتِبَاعَةٌ وَكَذَا الِاخْتِبَارُ بِالشَّمِّ بِرَفْعِهِ إلَى الْأَنْفِ أَوْ بِإِلْقَاءِ الْأَنْفِ عَلَيْهِ وَتَقْرِيبِهِ إلَيْهِ وَبِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ تَجْرِيبٍ وَاخْتِبَارٍ، لَكِنْ مَا تُسَامِحُ النُّفُوسُ فِيهِ فَلَا غُرْمَ فِيهِ (وَإِنْ بَدَا لَهُ)، أَيْ ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي تَرَكَ الشِّرَاءَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، فَتَرَكَ إمَّا لِكَوْنِهِ يَظُنُّ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ مُرَادُهُ، فَإِذَا هُوَ غَيْرُ مَا أَرَادَ أَوْ لِكَوْنِهِ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ اسْتَغْنَى عَنْهُ أَوْ لِرِيبَةٍ أَوْ لِحُرْمَةٍ أَوْ لِمَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْبَائِعِ أَوْ يَثْقُلُ بِهِ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ مِنْهُ أَوْ

لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الثَّمَنِ لِغَرَضٍ مَا مِنْ الْأَغْرَاضِ (أَوْ لِلْبَائِعِ)، أَيْ بَدَا لَهُ تَرَكَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (فَتَرَكَ)، أَيْ فَتَرَكَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ أَوْ الْبَائِعُ الْبَيْعَ (جَازَ مَا ذَاقَ)، أَيْ مَا اسْتَهْلَكَ بِذَوْقِهِ، وَكَذَا مَا كَانَ مِنْ تَجْرِيبٍ وَاخْتِبَارٍ (إنْ لَمْ يُغَرِّمْهُ رَبُّهُ) وَإِنْ غَرَّمَهُ فِي ذَوْقِهِ أَوْ تَجْرِيبِهِ وَاخْتِبَارِهِ غَرِمَ وَلَوْ كَانَ الذَّوْقُ وَالتَّجْرِيبُ وَالِاخْتِبَارُ بِإِذْنِهِ وَلَوْ كَانَ لَا نَفْعَ لَهُ فِي نَفْسِ الِاخْتِبَارِ وَالتَّجْرِيبِ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لَهُ كَاسْتِقَاءِ دَلْوٍ أَوْ دَلْوَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى دَابَّةٍ وَكَإِدَارَةٍ عَلَى رَحَى أَوْ إدَارَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَحَمْلٍ وَرُكُوبٍ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا فَالْغُرْمُ لِأَنَّ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمَالِ النَّاسِ، وَلِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْهُ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نَفْسِ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ كَإِجْرَاءِ دَابَّةٍ وَكَرُكُبٍ إلَى جِهَةٍ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ فِي الْحَالِ إلَيْهَا وَتَجْرِيبٍ بِفَمٍ فَالْغُرْمُ لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ مَالِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْغُرْمُ إنْ أَرَادَهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ إلَّا طَمَعًا فِي شِرَائِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ كَانَ الْغُرْمُ حَقًّا لَهُ