الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٣وَلَا شُغْلَ بِغَيْرِ أَمِينٍ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ الثَّمَنَ دَلِيلُ التَّمَامِ، وَلَا يَأْخُذُهُ إنْ أَخْبَرَهُ بِفَسْخٍ قَبْلَ أَخْذٍ، وَرُخِّصَ فِي الْأَخْذِ مُطْلَقًا،
---------------------------------
(وَلَا شُغْلَ بِغَيْرِ أَمِينٍ) إنْ بَاعَ وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِصَاحِبِهِ وَقَبَضَهُ صَاحِبُهُ وَوَصَفَ لَهُ الْبَيْعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَجَدَهُ مُنْفَسِخًا (لِأَنَّ دَفْعَهُ الثَّمَنَ دَلِيلُ التَّمَامِ) تَمَامِ الْفِعْلِ إذْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ بَيْعٍ وَلَا مِنْ لَوَازِمِهِ، فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ صِفَةَ الْبَيْعِ كَذَا وَكَذَا مِمَّا هُوَ فَسْخُ دَعْوَى لَا يُعْتَدُّ بِمُجَرَّدِهَا، لَكِنْ إنْ دَخَلَ التَّصْدِيقُ قَلْبَهُ أَوْ قَامَ بَيَانٌ أَدْرَكَ قِيمَةَ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي حُجَّةً وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ مَا عَقَدَهُ إلَّا إنْ قَامَ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ صَدَّقَهُ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسْخِ مِنْ صَاحِبِ الشَّيْءِ بِلَا عِلْمٍ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَكَانَ الْبَائِعُ بِحَيْثُ يُعْذَرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا اسْتِرْجَاعَ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ، فَالصَّحِيحُ عَدَمُ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَعَدَمُ لُزُومِ الِاسْتِرْجَاعِ لَكِنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِ الِانْفِسَاخِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الَّذِي ضَيَّعَهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ فَسْخٌ وَعَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ فَسْخٌ لَكَانَ الصَّحِيحُ لُزُومَ الضَّمَانِ وَالِاسْتِرْجَاعِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلِمَ هُوَ بِأَنَّهُ فَسْخٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَفِي الضَّمَانِ وَلُزُومِ الِاسْتِرْجَاعِ قَوْلَانِ، الْأَصَحُّ أَنْ لَا ضَمَانَ وَلَا اسْتِرْجَاعَ، وَمِثَالُ ظُهُورِ الِانْفِسَاخِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: بِعْ جَزَرِي الَّذِي فِي أَرْضِ كَذَا فَيَبِيعُهُ وَهُوَ غَائِبٌ فِي الْأَرْضِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إنِّي بِعْتُهُ قَبْلَ الْقَلْعِ وَلَمْ أَقْلَعْهُ وَأَتَمَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَلَا يَأْخُذُهُ إنْ أَخْبَرَهُ) وَكِيلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ نَابَ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ غَيْرُهُمْ (بِفَسْخٍ) أَوْ بِكَيْفِيَّةٍ فَوَجَدَهَا فَسْخِيَّةً (قَبْلَ أَخْذٍ) لِلثَّمَنِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ أَمِينًا أَوْ غَيْرَ أَمِينٍ، (وَرُخِّصَ فِي الْأَخْذِ مُطْلَقًا) أَيْ أَمِينًا كَانَ أَوْ غَيْرَ أَمِينٍ إنْ أَخْبَرَهُ قَبْلَ الْأَخْذِ كَمَا هُوَ مَسَاقُ الْمَسْأَلَةِ،