شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٦

لَا يُطَالِبُهُ بِالْبَاقِي،

------------------------------

لَا بِتَلَفٍ قَبْلَهُ وَالْمَحْذُوفُ خَبَرُ إنَّ وَهُوَ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّقْدِيرِ فَإِنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْ مَالِ مُشْتَرِيهِ إنْ تَلِفَ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ (لَا يُطَالِبُهُ) بَائِعُهُ لَهُ (بِالْبَاقِي) مِنْ الثَّمَنِ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ الثَّمَنَ فَتَمَّ الْبَيْعُ، وَالْبَاقِي مِنْهُ إذَا بَقِيَ يَكُونُ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ، إذَا ذَهَبَ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، فَلَا يَلْزَمُ الْبَاقِي لِتَلَفِ الْمُثَمَّنِ كَمَا لَا يَلْزَمُ الدَّيْنُ أَوْ بَاقِي الدَّيْنِ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ، وَكَذَلِكَ إنْ مَنَعَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ بَاعَ الْبَائِعُ وَقَدْ غَابَ الشَّيْءُ فِي دَارِهِ أَوْ حُجْرَتِهِ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِ فِي مُدَّةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا وَلَمْ يَطْلُبْهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْقَبْضِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْبَائِعُ: لَا أُعْطِيكَهُ حَتَّى تُعْطِينِي الثَّمَنَ وَلَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي قَدْ تَرَكْتُهُ عِنْدَكَ حَتَّى آتِيَكَ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ جُزَافًا حَاضِرًا أَوْ كَانَ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَمْسُوحًا وَحَضَرَ وَقَدْ وَقَعَ الْوَزْنُ أَوْ الْكَيْلُ أَوْ الْعَدُّ أَوْ الْمَسْحُ أَوْ كَانَ أَصْلًا أَوْ عَرْضًا مُتَشَخِّصًا حَاضِرًا مُمْتَازًا وَلَا مَانِعَ مِنْ

الِاتِّصَالِ بِهِ، فَذَلِكَ يُعَدُّ قَبْضًا، وَقِيلَ: لَيْسَ قَبْضًا حَتَّى يَقْبِضَهُ بِيَدِهِ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِي الْأَصْلِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ كَتَبْدِيلِ الْأَجِيرِ أَوْ الزَّاجِرِ، وَكَتَجْدِيدِ إقْرَارِهَا وَلَوْ بِمَا تَقَرَّرَا بِهِ عِنْدَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ لَا مَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ عَنْ الْإِيضَاحِ: (لَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْقَبْضِ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ مَثَلًا وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى هَذَا أَشْكَلَ) ا هـ.

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَوْلًا فِيمَنْ بَاعَ غَائِبًا وَتَلِفَ، فَإِنْ وَجَدَ أَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ فَيَرُدُّ الثَّمَنَ، وَإِنْ وَجَدَ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ الثَّمَنَ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ فَلْيُسَلِّمْهُ