شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٧

وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ كَالرَّهْنِ بِمَا فِيهِ، وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي.

-----------------------------

(وَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا) لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا (فَ) هُوَ ذَاهِبٌ (مِنْ مَالِ الْبَائِعِ)، وَلَوْ تَرَكَهُ الْمُشْتَرِي بِاخْتِيَارِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ الْبَائِعُ: خُذْ مَالَكَ (كَ) ذَهَابِ (الرَّهْنِ بِمَا) هُوَ (فِيهِ) مِنْ الدَّيْنِ بِمَعْنَى أَنَّ الرَّهْنَ إذَا تَلِفَ ذَهَبَ بِالدَّيْنِ، أَيْ أَذْهَبَهُ وَأَزَالَهُ (وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي)، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى جَوَازِ قَبْضِ الْبَائِعِ الْمُثَمَّنَ حَتَّى يُؤْتَى بِالثَّمَنِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمَا قَالَا: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُولَا يَجُوزُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْمُشْتَرِي كَارِهٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا بِرِضَاهُ كَمَا هُوَ قَوْلٌ سَيَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ الْبَقَاءُ عَلَى الْجَوَازِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُمَا تَعَرُّضًا لِلْجَوَازِ وَقَدْ ذَكَرَ أَقْوَالًا قَبْلَ الْخَاتِمَةِ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ مُرَجِّحًا لِعَدَمِ الْجَوَازِ

، أَيْ إلَّا بِرِضَاهُ، إذْ قَالَ: وَحَرُمَ عَلَى بَائِعٍ أَنْ يَمْنَعَ مَبِيعَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ الثَّمَنَ مُطْلَقًا، وَضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ، وَرُخِّصَ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَيَكُونُ بِيَدِهِ كَالرَّهْنِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ إنْ أَمْسَكَهُ وَلَوْ عَرَفَهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بَاعَ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ قَبْلَ بَابِ (مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ)، وَيَأْتِي كَلَامٌ قَبْلَ خَاتِمَةٍ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَفِي آخِرِ التَّبْيِينِ: يَجُوزُ لِلْبَائِعِ مَنْعُ مَا بَاعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَلَا يَضْمَنُ إنْ تَلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ وَيَمْنَعُهُ أَيْضًا حَتَّى يُرِيَهُ وَيُوقِفَهُ عَلَى مَا بَاعَ يَعْنِي يَمْنَعُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ، وَكَذَا يَمْنَعُهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ كَانَ الْخِصَامُ فِي الْمَبِيعِ حَتَّى يَثْبُتَ الْأَمْرُ،