الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٩بَابٌ
----------------------------------
بَابٌ فِي الْحَوَالَةِ.
وَلَفْظُ الْحَوَالَةِ اسْمُ مَصْدَرِ حَوَّلَ، أَوْ أَحَالَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ نَقْلًا تَبْرَأُ بِهِ الْأُولَى، وَهَذَا التَّعْرِيفُ يُنَاسِبُ قَوْلَ بَعْضٍ أَنَّهُ تَصِحُّ لَكَ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الْحَمَالَةَ، وَلَعَلَّ قَائِلَهُ لَا يَرَى أَنَّ الْحَمَالَةَ يَبْرَأُ بِهَا الْأَوَّلُ، وَقِيلَ: طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى وَالْحُجَّةُ لِجَوَازِهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ﴾، ﴿وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحِلْ﴾، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَهْلَ الْبَقِيعِ الْبَيْعُ بَيْعٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثَانِ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حَوَالَةَ إلَّا فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ قَالَ عَلَى مَلِيءٍ،