الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٠تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بَيْنَ بُلَّغٍ عُقَلَاءَ وَلَوْ عَبِيدًا بِإِذْنٍ
--------------------------------
وَقَالَ: إنَّهَا بَيْعٌ، فَلَا تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِنَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا عَلَى مُفْلِسٍ، وَبَطَلَتْ إنْ وَقَعَتْ ذَكَرَ بَعْضٌ ذَلِكَ فِي (التَّاجِ)، وَيُتَّجَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَبُولِ الْإِحَالَةِ عَلَى مَلِيءٍ لَا حَصْرَ فِيهِ لِلْإِحَالَةِ فِي الْمَالِ، فَإِنَّ قَوْلَكَ مَنْ جَاءَهُ مُؤْمِنٌ فَلْيُكْرِمْهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ لَا يَجِيئُهُ.
(تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بَيْنَ بُلَّغٍ عُقَلَاءَ) لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَالْبَيْعُ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ بَالِغٍ وَلَا لِغَيْرِ بَالِغِ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا لِمَجْنُونٍ، وَفِي الْمُرَاهِقِ قَوْلَانِ، وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَ الصَّبِيِّ وَشِرَاءَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي كَثِيرٍ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ أَجَازَ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ بَالِغٍ الْحَوَالَةَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَإِحَالَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِإِذْنٍ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا تَصِحُّ إلَّا بِإِذْنٍ فِيهَا كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَشِرَاؤُهُ، وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ فِيمَا قَلَّ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ فِيمَا أَمْكَنَ أَنْ يَكْسِبَهُ أَجَازَ أَنْ يُحِيلَ وَأَنْ يُحَالَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَتَحَوَّلَ بِلَا إذْنٍ فِيمَا قَلَّ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ لَهُ بِإِذْنٍ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِإِذْنٍ، وَتَجُوزُ بِلَا إذْنٍ حَيْثُ جَازَ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ وَقَدْ مَرَّ بَابُهُ، وَإِذَا صَحَا الْمَجْنُونُ أَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ.
(وَلَوْ) كَانَ الْبُلَّغُ الْعُقَلَاءُ (عَبِيدًا) أَوْ إمَاءً، لَكِنْ تَصِحُّ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ (بِإِذْنٍ) مِنْ سَادَتِهِمْ أَوْ قَائِمِيهِمْ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونُوا مَأْذُونًا لَهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي مَخْصُوصٍ فَيَكُونُ أَحَدُهُمْ مُحِيلًا وَالْآخَرُ مُحَالًا عَلَيْهِ وَالْآخَرُ مُحَالًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِيمَا بَاشَرُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى سَادَاتِهِمْ فَيَأْمُرُهُمْ سَادَاتُهُمْ بِالْحَوَالَةِ أَوْ كَانَ