شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٢

وَإِنْ أَحَالَ مُحَالًا عَلَى غَرِيمِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ

---------------------------------

فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْإِحَالَةِ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَهِيَ التَّعْلِيقُ أَوْ التَّحْوِيلُ، وَالتَّعْلِيقُ وَالتَّحْوِيلُ يَصِحَّانِ فِيمَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَفِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَحَاصِلُ ذَلِكَ ضَمَانُ الْحَقِّ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْكَفَالَةِ، كَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فِيمَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَفِيمَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِأَنْ لَا يُعَلِّقَ الْكَفَالَةَ بِمَا عَلَيْهِ وَلَوْ ذَكَرَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ ذَكَرُوهُ بِتَعْلِيقٍ كَانَتْ مِنْ مَعْنَى الْحَوَالَةِ، وَمَحِلُّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ مَا إذَا ذَكَرَ الْمُحِيلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَوْ ذَكَرَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهُمَا الْمُحَالُ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ عَقَدَ الْإِحَالَةَ أَوْ ذَكَرَا ذَلِكَ فِي خِلَالِ عَقْدِهَا فَصَدَّقَهُمَا أَوْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ، أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَا ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ

فَأَنْكَرَ فَإِنَّهَا إحَالَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا، لِأَنَّ ذَلِكَ دَعْوَى مَا يَقْدَحُ فِيهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الدَّعْوَى، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا تَهَاتُرٌ، إلَّا إنْ ذَكَرَهَا لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ وَقْتَ كَذَا بِوَجْهِ كَذَا، وَقَدْ كَانَ مَعَهُمَا عَدْلَانِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَمْ يُفَارِقْهُمَا حَتَّى خَرَجَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُشَاهِدَا فِيهِ مَا ذَكَرَهُ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ.

(وَإِنْ أَحَالَ مُحَالًا)، أَيْ وَإِنْ أَحَالَ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُحَالًا، فَالْمُرَادُ بِالْمُحَالِ الْمُحَالُ بِالْإِمْكَانِ، وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ أَحَالَ إنْسَانٌ، لَكَانَ أَحْسَنَ (عَلَى غَرِيمِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ) الْمُحَالُ (بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ) الدَّيْنُ (لَهُ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَ (أَيُّ) اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِ (كَانَ)، وَجُمْلَةُ: بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، مَفْعُولُ (يَذْكُرْ) وَكَانَ عَمَلُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ، وَإِنْ رَجَّعْنَا ضَمِيرَ كَانَ لِلْوَجْهِ كَانَتْ الْبَاءُ زَائِدَةً فِي الْمُبْتَدَإِ، وَجُمْلَةُ: كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، خَبَرُهُ فَيُضْمَرُ فِي