شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٤

وَتَبْطُلُ أَوْ تَرْجِعُ حَمَالَةٌ

-----------------------------------

أَوْ الْمُحِيلُ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَا يُبْطِلُهَا مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ عَدَمِ دَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مُجَرَّدُ إنْكَارٍ، وَإِنْ كَانَ لَهَا دَلِيلٌ لَمْ يَفْدِ شَيْئًا، لِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ إنْ بَطَلَ فَالْحَوَالَةُ فِي دَيْنٍ آخَرَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْصُرَاهَا فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي بَطَلَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ الدَّيْنُ عِنْدَ الْحَوَالَةِ، وَإِنْ قَامَ الْبَيَانُ أَنَّهُ لَيْسَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ إلَّا هَذَا الدَّيْنُ وَهُوَ الَّذِي بَطَلَ فَهُوَ شَهَادَةُ تَهَاتُرٍ لَا تُقْبَلُ هُنَا جَزْمًا، لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ كَانَ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ فَإِقْرَارُهُ إبْطَالٌ لِتِلْكَ الشَّهَادَةِ التَّهَاتُرِيَّةِ، وَأَيْضًا قَدْ يَحْدُثُ دَيْنٌ بَعْدَ تَحَمُّلِ شَهَادَةِ النَّفْيِ وَهِيَ التَّهَاتُرِيَّةُ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ جَمِيعًا بِأَنَّ ذَلِكَ فَسْخٌ لَمْ يُقْبَلْ عَنْهُمَا بَعْدَ إقْرَارِهِمَا، فَالْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ الْمُحِيلُ بِمَا أَعْطَى (وَتَبْطُلُ) الْحَوَالَةُ لِعَدَمِ الدَّيْنِ وَلَا حَمَالَةَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْقِدَا الْحَمَالَةَ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَ، وَلَا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (أَوْ تَرْجِعُ حَمَالَةٌ)، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ

صَحِيحًا خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الْحَوَالَةِ وَكَانَ حَمَالَةً، لِأَنَّ الْحَمَالَةَ تَصِحُّ وَلَوْ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ شَيْءٌ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِيمَا مَرَّ، إذْ قَالَ: وَجُوِّزَ وَهِيَ حَمَالَةٌ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الثَّالِثُ، وَالْأَوْلَى لَهُ ذِكْرُهُ وَهُوَ بَقَاءُ الْحَوَالَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: وَقِيلَ: حَوَالَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي قَوْلِ: أَوْ تَرْجِعُ حَمَالَةٌ، أَيْ حَمَالَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ يُسَمِّيهَا بَعْضٌ بِاسْمِ الْحَمَالَةِ لَفْظًا أَيْضًا وَيُسَمِّيهَا بَعْضٌ حَمَالَةً فَقَطْ.

وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا حَمَالَةَ هُنَا وَلَا حَوَالَةَ، لِأَنَّ الْعُقْدَةَ هُنَا بُنِيَتْ كُلُّهَا عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْحَوَالَةَ بِمَا لَا يَجُوزُ فَبَطَلَتْ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ قَبْلُ فَلَمْ يُعَلِّقْهَا فِيهَا بِبَاطِلٍ بَلْ حَوَّلَهُ فَتَحَوَّلَ فَصَحَّ فِيهَا الْأَقْوَالُ