شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٦

وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَقَلُّ مِمَّا يُطَالَبُ بِهِ جَازَتْ فِي مُقَابِلِهِ.

---------------------------------

أَوْ يَقُولَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ: اُرْدُدْنِي لِفُلَانٍ بِمَا لَهُ عَلَيْكَ، أَوْ اُرْدُدْهُ إلَيَّ فِي ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ يَذْكُرَ الِاسْمَ وَيَقْبَلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ قِيلَ لَهُ شَيْءٌ.

(وَإِنْ أَحَالَهُ) إنْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَرِيمَهُ، فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ لِلْغَرِيمِ الَّذِي هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ (عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَقَلُّ مِمَّا يُطَالَبُ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْأَصْلُ مِمَّا يُطَالِبُهُ بِهِ غَرِيمُهُ بِأَنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ أَكْثَرَ (جَازَتْ) تِلْكَ الْإِحَالَةُ (فِي مُقَابِلِهِ)، أَيْ فِي مُقَابِلِ الْأَقَلِّ، وَبَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ، فَلَا تَكُونُ فِيهِ تِلْكَ الْإِحَالَةُ إحَالَةً لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الزَّائِدِ فِي ذِمَّةِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَا حَمَالَةً لِعَدَمِ عَقْدِ الْحَمَالَةِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ بَعْضٍ، وَمَنْ أَجَازَ الْإِحَالَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ: يُعْطِيهِ الْكُلَّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا قَابَلَ دَيْنَهُ حَوَالَةٌ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ حَمَالَةٌ، أَيْ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ وَالْحَمَالَةَ مُجْتَمِعَتَانِ فِي شُغْلِ ذِمَّةٍ بِمَا فِي ذِمَّةٍ أُخْرَى، فَصَرَفَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى الْحَمَالَةِ، وَلَوْ عَقَدَ وَالْحَوَالَةُ إذْ شَأْنُ الْحَمَالَةِ الضَّمَانُ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ مَعَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَحَالَهُ بِمَا يُخَالِفُ فِي الْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ، وَكَذَا لَوْ خَالَفَ بِالْجِنْسِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ مُخْتَلِفًا فِيهِ إذْ قَالَ: وَلَا يُحِيلُ غَرِيمَهُ إلَّا عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَى أَنْ قَالَ: وَجُوِّزَ، فَفِي ذِكْرِهِ تَكْرَارٌ مَعَ إيهَامِ قَوْلٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ جَازَتْ الْإِحَالَةُ فِي مُقَابِلِهِ، وَكَانَتْ فِي الزَّائِدِ حَمَالَةٌ كَمَا هُوَ قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالٍ تَقَدَّمَتْ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى بُعْدٍ وَعَدَمِ تَبَادُرٍ، أَرَادَ هُنَا أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى الْأَقَلِّ وَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَقَلَّ وَيَزِيدُهُ الْبَاقِيَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَيْكَ أَحَدَ عَشَرَ وَتُحِيلَهُ عَلَى