شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١٢

بَابٌ.

---------------------------------

(بَابٌ) فِي الْحَمَالَةِ وَهِيَ: شَغْلُ الْإِنْسَانِ ذِمَّتَهُ لِلْآخَرِ بِمَا شُغِلَتْ بِهِ ذِمَّةٌ بِدُونِ تَعَلُّقِ الشَّغْلِ بِمَالٍ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الْآخَرِ، فَشَمِلَتْ الْحَمَالَةُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَحْمُولِ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ دَيْنٌ وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَهُ وَلَمْ يُعَلَّقْ بِهِ، فَخَرَجَتْ الْإِحَالَةُ بِنَفْيِ التَّعْلِيقِ، وَالْحَمَالَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَمْلِ شُبِّهَ شَغْلُ الذِّمَّةِ بِحَمْلِ الشَّيْءِ عَلَى الظَّهْرِ بِجَامِعِ الثِّقَلِ فَإِنَّهَا ثَقِيلَةٌ بِالْمَعْنَى، وَتُسَمَّى: الْكَفَالَةَ وَالضَّمَانَةَ وَالزَّعَامَةَ وَالْقَبَالَةَ، وَالْمَشْغُولُ بِهَا: حَمِيلًا وَكَفِيلًا وَضَمِينًا وَزَعِيمًا وَالْقَبِيلَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الزَّعِيمَ غَارِمٌ﴾