شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١٤

لَا حَمَالَةُ مُفْلِسٍ عَنْدَ الْأَكْثَرِ، وَالْخَلْفُ فِي الْمُعْدِمِ،

--------------------------------

وَفِي (الْأَثَرِ): كُلُّ حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ ضَمِنَ عَمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَقُّ الَّذِي ضَمِنَ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ وَمَا يَعُودُ إلَيْهَا، أَوْ فِيمَا يُدْرَكُ مِنْ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ غَارِمٌ إلَّا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ فَإِنَّ الضَّمَانَ فِيهَا بَاطِلٌ.

(لَا حَمَالَةُ مُفْلِسٍ عَنْدَ الْأَكْثَرِ)، وَجَازَتْ عِنْدَ قَلِيلٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَى الْجَوَازِ فَلِلْمَحْمُولِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ وَالْحَمِيلِ إلَّا إنْ اشْتَرَطَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ أَنْ لَا رُجُوعَ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ إلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ الْمَحْمُولُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، إلَّا إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَالْحَمَالَةُ تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي مَالٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُنَافِيهَا إفْلَاسُهُ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْمُفْلِسَ مَشْغُولٌ بِالْغُرَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ فَلَّسَهُ لَهُمْ الْحَاكِمُ أَوْ قَامُوا عَلَيْهِ بِلَا رَفْعٍ إلَى الْحَاكِمِ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ، وَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُفْلِسِ حَتَّى يَحْكُمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ بِالْإِفْلَاسِ، وَتَجُوزُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، أَوْ لَمْ يُفَلِّسْهُ الْحَاكِمُ، وَمِنْ كُلِّ فَقِيرٍ بَالِغًا فَقْرُهُ مَا بَلَغَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، وَسُمِّيَ مُفْلِسًا؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ مَالُهُ كَأَنَّهُ صَارَتْ دَنَانِيرُهُ أَوْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا.

(وَالْخَلْفُ) الْمَذْكُورُ آنِفًا فِي الْمُفْلِسِ هُوَ أَيْضًا (فِي الْمُعْدِمِ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعِينِ وَكَسْرِ الدَّالِ - اسْمُ فَاعِلِ أَعْدَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ صَاحِبُ عَدَمٍ، أَوْ صَارَ ذَا عَدَمٍ، أَوْ دَاخِلٌ فِي الْعَدَمِ، وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمَالِ وَهُوَ أَفْقَرُ مِنْ الْمُفْلِسِ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَذِكْرُهُمَا مَعًا بِنَاءً عَلَى تَخَالُفِهِمَا، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ وَفِي (الدِّيوَانِ): الْمُعْدِمُ هُوَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ،