الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤١٥وَالْمَأْذُونُ لَهُ بِتَجْرٍ إنْ تَحَمَّلَ بِلَا إذْنٍ.
-------------------------------
وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ بِمَالِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُعْدِمٌ، وَأَفْعَالُ الْمُعْدِمِ جَائِزَةٌ فِي مَالِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَقَاضِي الدُّيُونِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ
الْمُفْلِسِ، وَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْشِرَ مَالَهُ إذَا حَنِثَ بِهِ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ النَّفَقَةَ وَلَا يُدْرِكُهَا هُوَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، وَيُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا تَجُوزُ أَفْعَالُ الْمُعْدِمِ فِي مَالِهِ مِثْلَ الْمُفْلِسِ، ا هـ وَالْمُعْدِمُ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَلَمْ يُفَلِّسْهُ الْحَاكِمُ، وَكَلَامُ الدِّيوَانِ الْمَذْكُورُ نَصٌّ فِي أَنَّ الْمُفْلِسَ أَشَدُّ مِنْ الْمُعْدِمِ لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِفْلَاسِهِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ حَمَالَةِ الْمُعْدِمِ لِعَدَمِ مَانِعٍ مِنْ حَجْرِ حَاكِمٍ أَوْ قِيَامِ غُرَمَاءَ، (وَالْمَأْذُونُ لَهُ بِتَجْرٍ) مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ (إنْ تَحَمَّلَ بِلَا إذْنٍ) وَلِحَمَالَتِهِ بِلَا إذْنٍ كَانَ الْخِلَافُ، وَأَمَّا بِالْإِذْنِ فِي الْحَمَالَةِ فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقٍ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى مَنْعِهَا بِلَا إذْنٍ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ لَيْسَتْ بِتَجْرٍ وَلَا مِنْ تَوَابِعِهِ، وَهُوَ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ مَالِكُهُ فِي التَّجْرِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَقْرَبُ إلَى التَّبَرُّعِ وَلَوْ كَانَ الْحَمِيلُ يَأْخُذُ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ لَكِنْ فِي الْحَمَالَةِ نَفْعٌ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ بِدَفْعِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ عَنْهُ بَعْضَ دَفْعٍ وَلِلْمَحْمُولِ لَهُ بِإِيصَالِهِ مَالَهُ بِيَدِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ الْقَبْضِ مِنْ ثَانٍ بَعْدِ أَنْ كَانَ لَهُ الْقَبْضُ مِنْ كَفِيلٍ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ وَإِرَاحَتِهِ مِنْ الْأَوَّلِ إنَّ أَرَادَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ نَفْعٌ لِلنَّاسِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَحَقِيقٌ أَنْ لَا يَجُوزَ إنْ لَمْ يَجُرَّ نَفْعًا فِي ذَلِكَ، وَهَبْ أَنَّهُ جَرَّهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يُجِيزَهُ مَالِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، وَوَجْهُ مَنْ أَجَازَ أَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ