شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١٧

وَمِنْ زَوْجَةٍ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ.

-----------------------------

الْمَحْمُولِ عَنْهُ، فَالْوَرَثَةُ إذَا أَعْطَوْا مَا تَحَمَّلَ بِهِ مُوَرِّثُهُمْ أَخَذُوا عَنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ مَا أَعْطَوْا وَالنَّفْعُ الَّذِي لَا يُقَدَّرُ لَهُ مَالٌ أَوْ أَجْرٌ فِي الشَّرْعِ أَوْ فِي الْعُرْفِ يَجُوزُ فِي الْمَرَضِ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ مَا يُقَدَّرُ لَهُ ذَلِكَ كَسُكْنَى الدَّارِ وَالْحَمْلِ عَلَى الدَّوَابِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ كِرَاءٌ

فَيَرُدُّهُ لِلْوَارِثِ وَلِغَيْرِهِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ، إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ حَمَّالَةَ الْمَرِيضِ مَثَلًا فِيهَا تَفْوِيتُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ عَنْ الْمَحْمُولِ لَهُ، وَإِنْ قُلْنَا لِلْمَحْمُولِ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ فَمِثْلُ التَّفْوِيتِ مَوْجُودٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِهَا إرَاحَةُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ مِنْ تَمَسُّكِ الْمَحْمُولِ لَهُ بِهِ بَعْضَ إرَاحَةٍ فَرُوعِيَ ذَلِكَ فَصَارَتْ كَتَبَاعَةٍ لِلْمَحْمُولِ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الْوَصَايَا مَا نَصُّهُ: وَإِنْ تَحَمَّلَ لِوَارِثٍ أَوْ عَلَيْهِ فَثَالِثُهَا جَازَ إنْ لَهُ لَا إنْ عَلَيْهِ.

(وَمِنْ زَوْجَةٍ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ)،؛ لِأَنَّهَا بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مَالِكَةٌ، وَفِي بَالِغَةٍ غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ وَبَالِغٍ غَيْرِ مَحُوزٍ وَلَا مُحْجَرٍ عَنْهُ، قَوْلَانِ، وَقَالَ قَوْمُنَا: لَا تَجُوزُ مُبَايَعَةُ الزَّوْجَةِ فِي الْأُصُولِ وَلَا فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ وَلَا مُعَامَلَتُهَا فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَرَوَوْا حَدِيثًا: ﴿لَا عَمَلَ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا بِلَا إذْنٍ مِنْ زَوْجِهَا﴾، بَلْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ، غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَا تَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا﴾، وَفِي لَفْظٍ: ﴿لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَمْرٌ فِي مَالِهَا إذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا﴾، وَرَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِي (الْأَثَرِ) لِبَعْضِ قَوْمِنَا: لَا تَجُوزُ الْحَمَالَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا.