شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١٨

وَمِنْ عَقِيدٍ وَفِي لُزُومِهَا لِعَقِيدِهِ قَوْلَانِ.

----------------------------

(وَ) جَازَتْ (مِنْ عَقِيدٍ) لِلشَّرِكَةِ الْعَامَّةِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ بَالِغٌ عَاقِلٌ صَحِيحُ الْفِعْلِ حَيْثُ لَا حَجْرَ وَهِيَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ لَا بِمَالٍ مُعَيَّنٍ وَلَا مَخْصُوصٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي لُزُومِهَا بِعَقِيدِهِ مَعَهُ، كَمَا قَالَ: (وَفِي لُزُومِهَا لِعَقِيدِهِ) مَعَهُ وَعَقِيدَيْهِ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ وَعُقَدَائِهِ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا (قَوْلَانِ) قَوْلٌ بِاللُّزُومِ بِأَنَّهَا، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ لَكِنَّ مَرْجِعَهَا إلَى الْمَالِ، وَمَالُهُ مَالٌ لِعَقِيدِهِ فَجَرَتْ إلَى ذِمَّةِ الْعَقِيدِ لِثُبُوتِهَا فِي الْمَالِ الَّذِي هُوَ لَهُ وَلِلْآخَرِ، وَقَوْلٌ بِعَدَمِ اللُّزُومِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ فَهِيَ فِي ذِمَّةِ عَاقِدِهَا فَقَطْ، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَارُ (الدِّيوَانِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا تَجْرٌ إلَى الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ أَصْلُهَا لِلتَّجْرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ، وَالْحَمَالَةُ لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ كَجِنَايَةٍ فِي مَالٍ أَوْ بَدَنٍ تَلْزَمُ الْجَانِيَ وَحْدَهُ وَكَانْتِفَاعِ أَحَدِ الْعَقِيدَيْنِ بِصَرْفِ الْمَالِ فِي حَاجَتِهِ خُصُوصًا كَتَزَوُّجٍ وَحَجٍّ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ يَغْرَمُ لِعَقِيدِهِ سَهْمَهُ، فَلَوْ كَانَتْ الْحَمَالَةُ نَفْعًا لِلْمَالِ وَظَهَرَ ذَلِكَ ظُهُورًا بَيِّنًا لَزِمَتْ الْعَقِيدَ الْآخَرَ أَيْضًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى الْمَحْمُولِ لَهُ أَوْ اشْتَرَطَ الْمَحْمُولُ لَهُ ثُبُوتَهَا عَلَى الْعَقِيدِ الْآخَرِ أَيْضًا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَازِمَةٌ وَعَلَى الثَّانِي إنْ أَجَازَ جَازَتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ عَنْهُمَا مَعًا وَفِي (الْأَثَرِ): الْمُتَفَاوِضَانِ إنْ افْتَرَقَا وَعَلَيْهِمَا دَيْنٌ فَلِأَصْحَابِهِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِهِ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّى مِنْهُمَا شَيْئًا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ إلَّا إنْ أَدَّى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ، وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ كُلًّا

مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا بِالْفَضْلِ عَنْ النِّصْفِ أَيْضًا، ا هـ وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَعْطَى مَا أَعْطَى عَلَى أَنَّهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلشُّهُودِ