الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤١٩وَلِلْمَحْمُولِ لَهُ أَخْذُ مَنْ شَاءَ مِنْ عَبْدٍ وَرَبِّهِ إنْ تَحَمَّلَ لَهُ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ لَمْ يَلْزَمْ مَنْقُولًا إلَيْهِ شَيْءٌ.
--------------------------------
أَوْ لِلْمَحْمُولِ لَهُ فَكَفَالَةٌ عَنْ صَاحِبِهِ يَغْرَمُ لَهُ ثُمَّ يُعْطِي هَذَا الْكَفِيلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَكَذَا الْعَقِيدَانِ وَالْمُتَفَاوِضَانِ وَالْعَبْدَانِ الْمُكَاتَبَانِ الْكَفِيلُ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَمَا فَوْقَ اثْنَيْنِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالِاثْنَيْنِ.
(وَلِلْمَحْمُولِ لَهُ أَخْذُ مَنْ شَاءَ مِنْ عَبْدٍ وَرَبِّهِ) وَلَوْ يَأْخُذُ السَّيِّدَ تَارَةً وَالْعَبْدَ أُخْرَى حَتَّى يُتِمَّ دَيْنَهُ، أَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّهُ الْحَمِيلُ، وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ فِي الْمَالِ وَالْبَدَلِ يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَهُ أَخْذُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ فَلَهُ أَخْذُ ثَلَاثَةٍ (إنْ تَحَمَّلَ) الْعَبْدُ (لَهُ)، أَيْ لِلْمَحْمُولِ لَهُ، (بِإِذْنِهِ) أَوْ بِلَا إذْنٍ فَأَجَازَ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّجْرِ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّجْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَمَالَةِ وَلَمْ يَحْجُرْهُ عَنْهَا، فَمَنْ قَالَ ثَبَتَتْ حَمَالَتُهُ أَجَازَ لِلْمَحْمُولِ لَهُ طَلَبَ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهَا أَبْطَلَهَا عَنْهُمَا مَعًا، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ السَّيِّدَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَجْرًا وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّجْرِ، (فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْإِخْرَاجِ (لَمْ يَلْزَمْ مَنْقُولًا إلَيْهِ) ذَلِكَ الْعَبْدَ (شَيْءٌ) مِنْ الْحَمَالَةِ،؛ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ لَمْ تَقَعْ مِنْ الْعَبْدِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ وَلَا بِإِجَازَتِهِ أَوْ إذْنِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ لِوُقُوعِهَا مِنْ الْعَبْدِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ إجَازَتِهِ، وَإِذَا لَزِمَتْ الْمَنْقُولَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ وَجْهٌ فِي انْتِقَالِهَا إلَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُ أَوْ بِاشْتِرَاطِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ انْتِقَالَهَا عَنْهُ إلَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا بَيْنَهُمَا فَحِينَئِذٍ يَطْلُبُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَوْ الْعَبْدَ، وَالْأَمَةَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْآتِيَةِ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَرَّحِ لِلْكَسْبِ بِلَا تَجْرٍ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ تَجُوزُ حَمَالَتُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَلَا تَجُوزُ مِنْ الْمُسَرَّحِ لِبَطْنِهِ.