شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٢

أَوْ عَلَى كَطِفْلٍ أَوْ عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ. أَوْ مَيِّتٍ وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً لِلدَّيْنِ.

-----------------------------------

رَأْيِهِ فَإِنْ كَانَ فِي حَبْسٍ أَوْ بَيَّنَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَكَفَلَ عَنْهُ بِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهُ وَتَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ صَحَّ عَلَيْهِ بِرَأْيِ الْكَفِيلِ فَلِذِي الْحَقِّ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى الْكَفِيلِ، وَلَوْ رَجَعَ، وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى صَاحِبِهِ خُيِّرَ الْمَطْلُوبُ فِي إعْطَائِهِ مَا أَدَّى عَنْهُ، وَفِي تَرْكِهِ إنْ كَفَلَ عَنْهُ بِلَا رَأْيِهِ، وَإِنْ كَفَلَ بِلَا ضَغْطَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَلَا حَبْسٍ ثُمَّ رَجَعَ جَازَ لَهُ إلَّا إنْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ أَوْ بَيَّنَهُ الطَّالِبُ، وَلَوْ كَفَلَ بِلَا رَأْيِهِ (أَوْ عَلَى كَطِفْلٍ) بِأَنْ لَزِمَتْهُ جِنَايَةٌ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ أَخَذَ لَهُ قَائِمُهُ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ جِنَايَتُهُ فِي نَفْسٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَعَلَى الْعَاقِلَةِ (أَوْ عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) جَنَى جِنَايَةً كَذَلِكَ أَوْ بِدَيْنٍ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ أَمْ لَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ.

(أَوْ مَيِّتٍ وَلَوْ تَرَكَ وَفَاءً لِلدَّيْنِ)، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَتْرُكْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَصَالِحُ لَهُمْ وَلِلْقَائِمِ وَالسَّيِّدِ وَالْوَرَثَةِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ، ﴿وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَاتَ صَحَابِيٌّ قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، وَإِنْ قَالَ آخَرُ: تَحَمَّلْتُ دَيْنَهُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَتْرُكْ دَيْنًا صَلَّى عَلَيْهِ﴾، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ الْمَالُ، فَذَلِكَ نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْحَمَالَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً أَوْ تَرَكَ قَلِيلًا وَلَوْ كَانَ يَكْفِي بِاسْتِقْصَاءٍ وَتَكَلُّفٍ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَقْصِ بِالسُّؤَالِ هَلْ تَرَكَ مَالًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ، نَعَمْ فِي رِوَايَةٍ: هَلْ تَرَكَ وَفَاءً، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَ وَفَاءً وَلَوْ بِاسْتِقْصَاءٍ وَتَكَلُّفٍ لَمْ تَصِحَّ الْحَمَالَةُ عَنْهُ وَإِلَّا صَحَّتْ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ وَفَاءٌ يَزُولُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَمْ يُجِزْ أَبُو حَنِيفَةَ الضَّمَانَ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ، وَفِي (الْأَثَرِ): مَنْ ضَمِنَ عَنْ مَيِّتٍ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ لَزِمَهُ مَا ضَمِنَ إنْ عَرَفَهُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَدْفَعْ