شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٤

....................................

-----------------------------

لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ تَحَمَّلَ الْحَمِيلُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَرَضِيَ بِذَلِكَ، أَيْ صَاحِبُ الدَّيْنِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ الْمَدِينُ، أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ؛ إذْ وَافَقْتُهُ قَبْلَ اطِّلَاعِي عَلَى كَلَامِهِ وَلَكِنَّ جُمْهُورَ الْأُمَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَمَالَةِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، فَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: ضَمَانُ الْمَالِ يَغْرَمُ فِيهِ الضَّامِنُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إنَّ ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ ضَمِنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، ا هـ.

وَإِنْ ضَمِنَ عَلَى غَائِبٍ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالضَّمَانِ لَزِمَهُ مَا ضَمِنَ بِهِ قَالَهُ

فِي " التَّاجِ " فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ وَكَذَّبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عِنْدِي وَفِي " التَّاجِ ": وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ ضَمِنَ لِرَجُلٍ عَنْ آخَرَ بِكَذَا وَاحْتَجَّ أَنَّهُ ضَمِنَ عَنْهُ غَائِبًا أَوْ بِلَا أَمْرِهِ فَلَهُ حُجَّتُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَقُّ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ضَمِنَ عَلَى أَحَدٍ بِأَمْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ ضَمِنَ عَنْهُ بِلَا أَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وَهُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَبَرَّعَ عَلَيْهِ ا هـ، وَقِيلَ: انْعَقَدَتْ بِلَا أَمْرٍ، وَإِنْ شَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ الْحُكْمُ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَالسَّيِّدِ وَأَبِي الطِّفْلِ وَالْوَرَثَةِ فَسَخُوهَا فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ إلَيْهِمْ إلَّا الْمَيِّتَ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ إلَّا بِصِحَّةِ الْحَمَالَةِ عَنْهُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَفِي (الْأَثَرِ): الْمَضْمُونُ كُلُّ حَقٍّ يَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ وَذَلِكَ الْأَمْوَالُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ فِيهَا بِالسِّجْنِ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَقُّ وَيُسْتَوْفَى، وَأَجَازَ قَوْمٌ الضَّمَانَ فِيهَا بِالْوَجْهِ.