شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٥

وَإِنْ مَاتَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ فَاسْتُخْلِفَ الْحَمِيلُ عَلَى أَوْلَادِهِ،

-------------------------------

وَمَعْنَى قَوْلِ " التَّاجِ ": أَجْمَعُوا أَنَّهَا فِي الْحُدُودِ بَاطِلَةٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي نَفْسِ الْحَدِّ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ كُلُّ مَطْلُوبٍ بِمَالٍ، وَيَجُوزُ الضَّمَانُ عَنْ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ الضَّمَانَ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ وَعَنْ الْغَائِبِ، وَيَجُوزُ عَنْ الْمُوسِرِ وَالْمُعْدِمِ، وَيَجُوزُ الضَّمَانُ بِإِذْنِ الْمَضْمُونِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالضَّامِنُ كُلُّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ ضَمَانُ السَّفِيهِ وَلَا الصَّغِيرِ وَلَا الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ، ا هـ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْحَمَالَةِ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَحْمُولُ عَنْهُ، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ:

وَإِنْ اسْتَمْسَكَ رَجُلٌ بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: قَدْ تَحَمَّلْتَ لِي بِمَا كَانَ لِي مِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ أَنْكَرَ الْحَمَالَةَ، فَإِنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ تَحَمَّلَ لَهُ لَزِمَتْهُ الْحَمَالَةُ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الَّذِي تَحَمَّلَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْحَمَالَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ بِهِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحَالِ وَالْأَجَلِ.

(وَإِنْ مَاتَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ فَاسْتُخْلِفَ الْحَمِيلُ عَلَى أَوْلَادِهِ) أَطْفَالًا كَانُوا أَوْ مَجَانِينَ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ أَوْ وَلَدِهِ الْوَاحِدِ فَالْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ، وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمَحْمُولُ لَهُ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَهُوَ بِبِنَاءِ اُسْتُخْلِفَ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ نَحْوُهُمَا كَالْوَالِي أَوْ الْعَشِيرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ - الْحَمِيلَ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْمُطَاوَعَةِ وَالصَّيْرُورَةِ، أَيْ فَصَارَ خَلِيفَةً بِأَمْرِ مَنْ ذُكِرَ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ ضَمِيرُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ وَنَصْبِ الْحَمِيلِ، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْأَخِيرِ يُتَكَلَّفُ بِجَعْلِ الْفَاءِ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ بِلَا تَرْتِيبٍ أَوْ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ أَوْ يُؤَوَّلُ مَاتَ بِقَوْلِكَ