الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٦فَحَمِيلٌ عَلَى حَالِهِ.
-----------------------------------
شَارَفَ الْمَوْتَ، أَوْ يُنَزَّلُ ظُهُورُ اسْتِخْلَافِهِ وَتَأَثُّرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْزِلَةَ حُدُوثِهِ بَعْدَهُ، وَمَتَى حُمِلَ الْكَلَامُ عَلَى أَحَدِ الْأَوْجُهِ فَحُكْمُ بَاقِي الْأَوْجُهِ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ الْحَمَالَةِ فِي تِلْكَ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا، إلَّا أَنَّ الْوَجْهَ الْأَخِيرَ يُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمٌ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى، فَإِذَا بَقِيَتْ الْحَمَالَةُ مَعَ أَنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ هُوَ الَّذِي اسْتَخْلَفَ الْحَمِيلَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَأَحْرَى أَنْ تَبْقَى إذَا اسْتَخْلَفَهُ غَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ، وَكَانَ الْحَمِيلُ خَلِيفَةً عَلَى أَوْلَادِهِ (فَ) الْحَمِيلُ (حَمِيلٌ) بَعْدَ مَوْتِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ (عَلَى حَالِهِ) قَبْلَ مَوْتِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الْحَمَالَةَ حَقٌّ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ فَاسْتَحَقُّوهُ عَلَى الْحَمِيلِ كَمَا وَرِثُوا مَالَهُ فَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الدُّيُونِ الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ زَوَالُ الْحَمَالَةِ بِاسْتِخْلَافِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا كَانَ خَلِيفَةً صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ الْمَالُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَمَالَةَ لِلْإِنْسَانِ كَالْمَالِ لَهُ؛
لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ لَهُ، وَمَنْ لَهُ الْمَالُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ حَمِيلًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي لَهُ فَإِنَّ هَذَا تَوَهُّمٌ ظَاهِرٌ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مُسْتَخْلِفُهُ هُوَ الْمَحْمُولَ عَنْهُ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اسْتِخْلَافَهُ إبْطَالٌ لِحَمَالَتِهِ فَأَجَابَ بِبَقَاءِ الْحَمَالَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَرْجِعُهُ إلَى الْمَحْمُولِ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ حَتَّى يُبْطِلَهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ بِالْحَمِيلِ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ وَالْمَحْمُولِ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِهِمْ، فَإِذَا أَعْطَى الْحَمِيلُ الْمَحْمُولَ لَهُ رَجَعَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ أَوْلَادِهِ الَّذِي تَرَكَ أَبُوهُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْ بَلَغُوا فَأَعْطَوْهُ فَأَحْسَنُ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ الْحَمِيلَ هُوَ وَلَا الْقَاضِي وَلَا مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ أَوْلَادًا أَوْ تَرَكَ وَرَثَةً آخَرِينَ أَوْ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا رَأْسًا فَالْحَمَالَةُ بَاقِيَةٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَكَذَا تَبْقَى الْحَمَالَةُ إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ مَنْ ذُكِرَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْغَائِبِينَ أَوْ وَارِثِهِ الْغَائِبِ.