شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٣١

وَلَا تَجُوزُ فِي مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَغْصُوبَاتِ وَلَا فِي مَضْمُونٍ مِنْ الْأَمَانَاتِ

-------------------------------

وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الْحَقَّ الْمَحْمُولَ مَجْهُولُ الْكَمِّيَّةِ وَفِي بَعْضِ الصُّوَرِ مُتَرَقَّبٌ غَيْرُ وَاقِعٍ، فَكَانَ أَيْضًا مَجْهُولَ الْوُقُوعِ أَوْ مَجْهُولَ الْوُقُوعِ وَالْكَمِّيَّةِ مَعًا، وَالْحُكُومَةُ لَا تُنْصَبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَجْهُولَاتِ، فَكَانَ رُجُوعُهُ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ نَحْوِ الْجَهَالَةِ إبْطَالًا لَهَا، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ إلَّا إنْ شَرَطَ فِي قَلْبِهِ شَرْطًا، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَرْطُهُ، وَلَا يَجِدُ الرُّجُوعَ فِي حُكْمِهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَاتَ شَيْءٌ بِحَمَالَتِهِ مِمَّا هُوَ ضَرَرٌ عَلَى الْمَحْمُولِ لَهُ مِمَّا لَوْلَا الْحَمَالَةُ لَمْ يَكُنْ.

(وَلَا تَجُوزُ) الْحَمَالَةُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ (فِي مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَغْصُوبَاتِ) وَالْمَسْرُوقَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَلِأَنَّ الْغَصْبَ وَالسَّرِقَةَ مَعْصِيَةٌ، فَالْحَمَالَةُ عَنْ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ رِفْقٌ بِهِمَا فِي مَعْصِيَتِهِمَا وَتَسْهِيلٌ لِأَمْرِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ إلَّا إنْ تَابَا فَيَبْقَى أَيْضًا أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَلِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مَوْجُودٌ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إذَا ضَمِنَ، فَلَوْ تَحَمَّلَ لِلْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ لَجَازَ، وَلَزِمَ فِي الْحُكْمِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، سَوَاءٌ قُدِّرَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ أَمْ لَمْ يُقَدَّرَا، وَكَذَا فِي سَائِرِ التَّعَدِّيَاتِ، قِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ التَّعَدِّيَةِ رِضَا الْمَحْمُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَهْرًا حَيْثُ لَا يَجْعَلُ إلَى نَفْسِهِ سَبِيلًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ وَإِلَّا جُبِرَ عَلَى الْأَدَاءِ، أَوْ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ مَالٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَقْدٌ مَعَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِ رِضَاهُ فَكَيْفَ يُعْطِي عَنْهُ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ بِلَا رِضًا مِنْهُ.

(وَلَا فِي مَضْمُونٍ مِنْ الْأَمَانَاتِ) بِأَنْ يَضْمَنَهُمْ عَلَى مَعْنَى أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُنَّ