الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٣وَجُوِّزَتْ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى رَدِّ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ، وَعَنْ جَابِرٍ: إجَازَتُهَا عَلَيْهِ، وَفِي حَمَالَةِ الْوَجْهِ قَوْلَانِ.
--------------------------------
(وَجُوِّزَتْ) فِي الْمُسْتَحَقِّ (إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى رَدِّ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ) فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ بِأَنْ كَانَتْ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ تَجُزْ.
(وَعَنْ جَابِرٍ) شَيْخِ أَبِي عُبَيْدَةَ (إجَازَتُهَا عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى رَدِّ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ: (وَفِي حَمَالَةِ الْوَجْهِ)، وَهِيَ أَنْ يَتَحَمَّلَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بِأَنْ يُحْضِرَ لَهُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (قَوْلَانِ): الْجَوَازُ وَالْبُطْلَانُ، وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ حُضُورَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ حَقٌّ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ، فَالْحَمَالَةُ بِإِحْضَارِهِ حَمَالَةٌ بِحَقٍّ، وَأَنَّهُ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَأَنَّهُ كَحَبْسِ وَأَخْذِ الْإِنْسَان أَنْ يَأْتِيَ بِوَلِيِّهِ لِلْحَقِّ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ شَبَّهَ حَمَالَةَ الْوَجْهِ بِتِلْكَ الْحُرِّ، وَأَنَّهُ وَرَدَتْ حَمَالَةُ الْمَالِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ لَا حَمَالَةُ الْوَجْهِ، وَأَمَّا ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ فَمَعْنَاهُ كَفِيلًا عَلَى مُقْتَضَى إيمَانِكُمْ، وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ مِنْ سَائِرِ
الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا بِهِ الْخِطَابُ وَالسَّمْعُ وَالشَّمُّ وَالنَّظَرُ وَالذَّوْقُ، أَوْ سُمِّيَ الْإِنْسَانُ بِهِ لِشَرَفِهِ عَلَى سَائِرِ أَعْضَائِهِ الظَّاهِرَةِ، وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَعَزُّ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ لِلْإِهَانَةِ، وَالْإِهَانَةُ بِمُبَاشَرَةِ الْعَذَابِ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْهَوْنِ أَنْسَبُ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْحَمِيلُ الْحَمَالَةَ، فَعِنْدَ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَمَالَةِ الْوَجْهِ إذْ قَالُوا: