الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٤.....................................
-----------------------------------
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْحَمِيلُ: تَحَمَّلْتُ لَكَ الْوَجْهَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: تَحَمَّلْتَ لِي الْمَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمِيلِ، ا هـ وَعِنْدِي أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَمَالَةِ الْأَدَاءِ، وَهِيَ حَمَالَةُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ الْحَقِيقِيِّ بِهَا، ثُمَّ رَأَيْتُ لِهَاشِمٍ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْتُ، وَنَصُّهُ مِنْ " التَّاجِ ": وَقَالَ هَاشِمٌ: إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْكَفِيلُ الْقَبُولَ بِالنَّفْسِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْحَقِّ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْمُسَبِّحِ كَالدِّيوَانِ، وَنَصُّهُ: إذَا قَالَ الْكَفِيلُ: أَنَا أَقْبَلُ لَكَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ وَلَمْ يَقُلْ بِنَفْسِهِ وَلَا بِالْحَقِّ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَ نَفْسَهُ إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَبُولَ بِالْحَقِّ وَقَدْ مَنَعَ الشَّافِعِيُّ وَالظَّاهِرِيَّةُ حَمَالَةَ الْوَجْهِ وَهِيَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضْمَنَ إحْضَارَهُ وَيَشْتَرِطَ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَيَنْفَعُهُ شَرْطُهُ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَّا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَفَرَّطَ، وَإِنْ مَاتَ الضَّامِنُ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَتِهِ، وَالثَّانِي إحْضَارُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ غَرِمَ الْمَالَ، وَإِنْ مَاتَ غَرِمَهُ وَرَثَتُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَّا أَنْ يُحْضِرُوا
الْمَضْمُونَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ؛ وَالْإِحْضَارُ هُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ مَعَ مُطَالِبِهِ فِي مَوْضِعِ الْحُكْمِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَمَالَةِ الْوَجْهِ رِضَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.