شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٣٩

قَوْلَانِ.

--------------------------------

وَالثَّانِي: مَجْهُولُ الْحَدِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ مَنْ عَرَفُوا حِسَابَنَا فِي دُخُولِ الْفُصُولِ جَازَتْ قَطْعًا (قَوْلَانِ) فِي الْحُكْمِ: أَحَدُهُمَا: ثُبُوتُهَا؛ لِأَنَّهَا عَهْدٌ مَعْقُودٌ بَيْنَ أُنَاسٍ كَعَقْدِ الْبَيْعِ، وَالْعَقْدُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ كَانَ فِيهِ الْجَهْلُ أَوْ الْعِلْمُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وَلِأَنَّهَا كَتَبَرُّعٍ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَعْلُومًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْهِبَةُ التوليجية وَهِبَةُ الْمَنَافِعِ إلَى مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ فَالْتَزَمْنَاهُ، وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: مَنْ أَلْزَمَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ أَلْزَمْنَاهُ لَهُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا﴾ وَهَذَا كَالشَّرْطِ بَلْ أَقْوَى، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿الزَّعِيمُ غَارِمٌ﴾ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي غَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فِي نَفْسِهِ، وَلَا فِي أَجَلِهِ إنْ أَجَّلَ كَمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.

الثَّانِي: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ نَصْبَ الْحُكُومَةِ فِي ذَلِكَ يُنَافِيهِ كَوْنُهُ مَجْهُولَ الْأَجَلِ إنْ أُرِيدَ نَصْبُهَا فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَارِضٍ دَاعٍ، وَلِأَنَّهُ وَلَوْ نُصِبَتْ بَعْدَ الْوَقْتِ فِيهِ فَكَانَ مَعْلُومًا لَكِنَّ عِلْمَهُ عَارِضٌ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْعِلْمُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَجْهُولًا إلَّا بِتَجْدِيدٍ كَمَنْ اشْتَرَى مَجْهُولًا أَوْ إلَى مَجْهُولٍ ثُمَّ عَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ بِعِلْمِهِ، وَلِأَنَّ فِيهَا طَرَفًا مِنْ الشَّبَهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّهَا إمَّا بَدَلٌ مِمَّا كَانَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عِلْمِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ وَإِمَّا بَدَلٌ مِمَّا لَا

أَجَلَ فِيهِ لَكِنْ لَوْ أُجِّلَ لَكَانَ عِلْمُ الْأَجَلِ وَاجِبًا وَصَاحِبُ ذَلِكَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَرَى الْبَدَلَ فِي حُكْمِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: إنْ رَضِيَ فُلَانٌ، وَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا عَقَدُوا فِيهِ الْحَمَالَةَ فِي حِينِهِمْ مُغَيَّاةً بِغَايَةٍ مَجْهُولَةٍ