شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٦

..........................................

-------------------------------------

الرَّاجِحَ فِي الْحَوَالَةِ بَرَاءَةُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُحَالُ لَهُ عَدَمَ بَرَاءَةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ وَفِي " التَّاجِ ": وَإِنْ نَوَى حَقَّ الْمَضْمُونِ لَهُ عِنْدَ الضَّامِنِ بِمَوْتٍ أَوْ إفْلَاسٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ مَطْلٍ بِوَجْهٍ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبْرِئْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إلَّا إنْ كَانَ الضَّمِينُ مُفْلِسًا، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ بِثَمَنِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ بِمَا ضَمِنَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، ا هـ وَيَدُلُّ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﴿أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ عَلَيْهِ دِينَارَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ: دِرْهَمَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ عَلِيٌّ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ﴾، وَمَنْ قَالَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَالرِّوَايَةُ عِنْدَهُ هِيَ: عَلَيَّ {يَا رَسُولَ اللَّهِ

، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}، فَلَوْلَا أَنَّ الْمَالَ قَدْ زَالَ عَنْ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ بِضَمَانِ أَبِي قَتَادَةَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ يُجِيبُ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْحَمَالَةَ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَا يَعْنِي الرُّجُوعَ عَلَى أَحَدٍ، بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مُجَرَّدُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ صَارَ الْمَيِّتُ كَمَنْ تَرَكَ وَفَاءً لِدَيْنِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا امْتَنَعَ، فَالصَّلَاةُ لِوُجُودِ مَا يُوَفَّى بِهِ الدَّيْنُ فَفِي " التَّاجِ " قَالَ: ﴿هَلْ تَرَكَ وَفَاءً؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ،﴾ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَمَالَةِ عَنْهُ، فَهُوَ كَحَيٍّ تَحَمَّلَ عَنْهُ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَحِلِّ