شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٧

وَبَرِئَ الْحَمِيلُ إنْ أَوْفَى الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ غَرِمَ لِلْمَحْمُولِ لَهُ مِنْ عِنْدِهِ،

-----------------------------------

النِّزَاعِ، وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَمَالَةُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ هُنَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِذْنُ لِمَوْتِهِ، وَوَرَثَتُهُ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَمُهُمْ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا فَلَيْسُوا مَحْمُولًا عَنْهُمْ.

وَفِي " التَّاجِ ": اُخْتُلِفَ فِي رُجُوعِ الْمَضْمُونِ لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ أَوْ الضَّامِنِ بِالْحَقِّ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ، وَقِيلَ: يَنْتَقِلُ الْحَقُّ بِالضَّمَانِ كَمَا يَنْتَقِلُ بِالْحَوَالَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ مُتَبَرِّعٍ بِهِ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنْ يُحَالَ بِهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى مَنْ لَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أُحِيلُ لَكَ بِمَا لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ، وَادَّعَى الْمُحْتَالُ أَنَّهُ أَحَالَهُ بِمَالِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ، وَمَنْ أَحَالَ رَجُلًا بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَالِي وَادَّعَاهُ الْمُحْتَالُ فَهُوَ مَالُ الْمُحِيلِ، إلَّا إنْ جُمِعَ بَيْنَ الْمُحْتَالِ وَرَبِّ الْمَالِ وَقَبِلَ رَبُّ الْحَقِّ لَهُ بِمَالِهِ وَأَبْرَأَهُ الْمُحِيلُ

مِمَّا عَلَيْهِ وَقَبِلَهُ الْمُحْتَالُ فَهُوَ مَالُهُ، وَمَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفًا، وَلَهُ عَلَى الْمُودَعِ أَلْفٌ فَأَحَالَ الْمُودَعُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ بِأَلْفِهِ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ بِمَا عِنْدَهُ جَازَ لَهُ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فَمِنْ مَالِ الْمُودِعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا، ا هـ.

(وَبَرِئَ الْحَمِيلُ) مِنْ الْحَمَالَةِ (إنْ أَوْفَى الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ)، أَيْ عَنْهُ لِلْمَحْمُولِ لَهُ دَيْنَهُ (وَرَجَعَ) الْحَمِيلُ (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ (إنْ غَرِمَ لِلْمَحْمُولِ لَهُ مِنْ عِنْدِهِ) وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَغْرَمَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، لَا بِإِعْطَاءِ حَمِيلٍ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ سَفَرًا أَوْ اُتُّهِمَ بِهِ أَوْ بِهُرُوبٍ إلَّا إنْ كَانَتْ الْحَمَالَةُ فِي مُؤَجَّلٍ، فَأَرَادَ سَفَرًا أَوْ اُتُّهِمَ بِهِ فَلِلْحَمِيلِ أَنْ يُخَيِّرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا يُعْطِيهِ إذَا أَعْطَى هُوَ الْمَحْمُولَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ وَفَاءً عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ أَحَدٍ يَأْخُذُهُ هُوَ إذَا أَعْطَى