شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٢

وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إنْ غَرِمَ الْكُلَّ،

---------------------------

وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ لِقَوْمِنَا: ضَمَانُ الْمَالِ يَغْرَمُ فِيهِ الضَّامِنُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إنْ ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ إنْ ضَمِنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْقَسِمُ ضَمَانُ الْمَالِ قِسْمَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى حُكْمِ الْخِيَارِ فَيَأْخُذَ مِنْ الضَّامِنِ وَالْغَرِيمِ فِي الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يَغْرَمُ الضَّامِنُ إلَّا فِي عَدَمِ الْغَرِيمِ، وَالْآخَرُ: أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: يَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ كَضَمَانِ الْخِيَارِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّمَا يَأْخُذُ الْغَرِيمَ إلَّا إنْ أَفْلَتَهُ أَوْ غَابَ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ الضَّامِنَ، وَإِذَا أَخَذَ ضَامِنَيْنِ بِحَقِّهِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَّا نِصْفُ الْحَقِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا فِي مَوْطِنَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِجُمْلَةِ الْحَقِّ، وَكَذَلِكَ إذَا ضَمِنَا بِحُكْمِ ضَامِنِ الْخِيَارِ أَوْ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، وَإِذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ فَهُوَ تَأْخِيرُ الْكَفِيلِ، وَقِيلَ: إسْقَاطُ الْكَفَالَةِ، وَإِذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ فَهُوَ تَأْخِيرٌ لِلْمَدِينِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَأْخِيرَهُ، وَمَنْ تَحَمَّلَ عَلَى أَحَدٍ صَدَاقًا أَوْ ثَمَنًا فِي نَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ لَا عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، فَإِنْ تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَزِمَهُ فِي الْحَيَاةِ دُونَ الْوَفَاةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: يَلْزَمُهُ فِيهِمَا، ا هـ.

(وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى صَاحِبِهِ (إنْ غَرِمَ الْكُلَّ) وَلَا سِيَّمَا إنْ غَرِمَ الْبَعْضَ فَقَطْ، سَوَاءٌ غَرِمَهُ بِلَا تَحَمُّلٍ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ غَرِمَهُ بِتَحَمُّلٍ عَنْهُ، أَمَّا إذَا غَرِمَ الْكُلَّ بِلَا تَحَمُّلٍ فَلِأَنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ مُطْلَقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْمُولِ لَهُ،