شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٣

وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَحَمَّلَا مُفْتَرِقَيْنِ غَرَّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِالْكُلِّ،

---------------------------

وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ الْغَرِيمِ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ الْآخَرِ الَّذِي صَاحَبَهُ الْحَمِيلُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، بَلْ تَبَرَّعَ بِمَا يُبَرِّئُهُ وَيُبَرِّئُ ذِمَّةَ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ مِنْ الْحَمَالَةِ، وَأَمَّا إنْ غَرِمَ الْكُلَّ بِتَحَمُّلٍ عَنْ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ الْحَمَالَةَ عَنْ صَاحِبِهِ مَعَ الْمَحْمُولِ لَهُ فَقَطْ دُونَ مَشُورَةِ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ، وَدُونَ عِلْمِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ أَوْ حَضْرَتِهِ وَسَمَاعِهِ، لَكِنْ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، فَلَوْ عَقَدَ الْحَمَالَةَ عَنْ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ مَعَ هَذَا الصَّاحِبِ الْآخَرِ الْحَمِيلِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا يُعْطِي عَنْهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَى عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ غَرِيمٌ بِمَا أَعْطَى عَنْ نَفْسِهِ فِي حَمَالَتِهِ عَنْهُ.

(وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ)، أَيْ عَنْهُ بِجَمِيعِ مَا أَعْطَى فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا آنِفًا إلَّا الصُّورَةَ الَّتِي تَحَمَّلَ فِيهَا عَنْ الْحَمِيلِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْحَمِيلِ وَعَقَدَ مَعَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِيهَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَمِيلِ بِمَنَابِ الْحَمِيلِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ بِمَنَابِ نَفْسِهِ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ الْحَمِيلُ الْمَحْمُولُ عَنْهُ مَنَابُهُ بِمَنَابِهِ عَلَى الْغَرِيمِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ إذَا أَعْطَى عَنْهُ الْحَمِيلُ وَغَرَّمَهُ بِمَا أَعْطَى عَنْهُ.

(وَإِنْ تَحَمَّلَا مُفْتَرِقَيْنِ) بِالْقَوْلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ بِالْقَوْلِ وَالْمَكَانِ أَوْ

تَحَمَّلُوا مُفْتَرِقَيْنِ (غَرَّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَوْ مِنْهُمْ (بِالْكُلِّ)؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ تَحَمَّلَ الْكُلَّ، فَإِذَا غَرَّمَ وَاحِدًا بِالْكُلِّ فَأَخَذَهُ كَفَّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَ بَعْضًا بِنِصْفٍ وَبَعْضًا بِنِصْفٍ وَيَتْرُكَ بَعْضًا مِنْهُمْ، وَكَذَا سَائِرُ التَّسْمِيَاتِ مُتَّفِقَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً