الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٥٥إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغُرْمِهِ،
-----------------------------
قَدْ أَعْطَى مَرَّتَيْنِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَحْمُولِ لَهُ بِمَا أَعْطَى؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى مَا عَلَيْهِ وَلَا بِمَا أَعْطَى لِلْحَمِيلِ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْحَمِيلِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ وَلَيْسَ مَالًا لَهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَلَى الْمَحْمُولِ لَهُ الرَّدُّ لِلْحَمِيلِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) ذَلِكَ الْحَمِيلُ الَّذِي غَرَّمَهُ الْمَحْمُولُ لَهُ (بِغُرْمِهِ)، أَيْ بِغُرْمِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ كَانَتْ عَلَى أَنْ يَغْرَمَ الْحَمِيلُ فَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ مَا يُبْطِلُهَا فَهُوَ عَلَى حُكْمِهَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا مَا الْتَزَمَهُ فَهُوَ عَلَى وُجُوبِ الْغُرْمِ لِلْمَحْمُولِ لَهُ، وَالرُّجُوعِ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ بِسَبَبِ عَقْدِهِ مَعَهُ الْغُرْمَ عَنْهُ، وَلَوْ سَبَقَهُ الْمَحْمُولُ عَنْهُ بِالْغُرْمِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ قَدْ غَرِمَ فَغَرِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بِنِسْيَانٍ، فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَلَمْ تَبْقَ حَمَالَةٌ وَالْحَمَالَةُ إنَّمَا عُقِدَتْ بِمَا شُغِلَتْ بِهِ ذِمَّتُهُ فَمَا لَمْ يَصِلْهُ بَرَاءَتُهَا اُسْتُصْحِبَ حُكْمُ الْأَصْلِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ اسْتَأْجَرْتَ إنْسَانًا أَنْ يَصِلَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا يَحْمِلُ مَعَهُ كَذَا أَوْ يَأْتِي مِنْهُ بِكَذَا أَوْ يَكْتُبُ كَذَا أَوْ يَخِيطُ كَذَا أَوْ يَعْمَلُ عَمَلًا مَا مِنْ الْأَعْمَالِ تَذْكُرُهُ لَهُ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ أَوْ بَطَلَ وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَوْ بَاطِلٌ فَفَعَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَتِهِ فَإِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى عَمَلِهِ كُلِّهِ إنْ
عَمِلَهُ، وَعَلَى بَعْضِهِ إنْ عَمِلَ بَعْضَهُ، وَكَذَا شُرُوعُهُ.
وَالْأُجْرَةُ هِيَ مَا عَقَدُوهُ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدُوهَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، مِثْلُ أَنْ تَسْتَأْجِرَهُ عَلَى كِتَابَةِ حِرْزٍ لِمَرِيضٍ لِيُشْفَى فَمَاتَ أَوْ شَفَاهُ اللَّهُ فَلَمْ تُخْبِرْهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا حَتَّى كَتَبَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِجَمَلٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْجَمَلَ لَيْسَ فِيهِ أَوْ مَاتَ فَلَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى ذَهَبَ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ ذَهَابِهِ إلَيْهِ، وَمِثْلُ أَنْ تَأْمُرَ أَحَدًا بِالتَّزَوُّجِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ مَا يُصْدِقُهَا فَتَزَوَّجَهَا وَقَدْ بَدَا لَكَ التَّرْكُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ