شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٠

وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ،

------------------------------

ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَإِنْ تَلِفَ فِي الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ غَيْرَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَقْضِيَهُ.

(وَلَوْ عَلِمَ) رَبُّهُ وَهُوَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ (بِأَنَّهُ)، أَيْ الْحَمِيلُ (لَمْ يَغْرَمْ) لِلْمَحْمُولِ لَهُ وَلَوْ كَانَ لَمَّا أَخَذَ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ أَعْطَى مَا أَخَذَ لِلْمَحْمُولِ لَهُ أَوْ أَعْطَى مِثْلَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَلَوْ وَصَلَ بِيَدِ الْمَحْمُولِ لَهُ إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ قَبْلَ الْغُرْمِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَرِمَ وَلَا لَمْ يَغْرَمْ وَلَمْ يَظُنَّ غُرْمًا وَلَا عَدَمَهُ، بَلْ ذَهَلَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ غَرِمَ، أَوْ قِيلَ لَهُ: إنَّهُ قَدْ غَرِمَ، أَوْ قَالَ: غَرِمْتَ وَلَمْ يَغْرَمْ فَأَعْطَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ عَالِمٌ بِأَنَّهُ غَرِمَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ حِينَ عَلِمَ حَالَ الْإِعْطَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ حِينَ عَلِمَ، وَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ فَأَعْطَاهُ فَكَانَ عَلَى مِلْكِهِ، وَمَا كَانَ عَلَى مِلْكِهِ فَالنَّمَاءُ وَالْغَلَّةُ مِنْهُ لَهُ وَأُزِيحَ الضَّمَانُ عَنْ الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي يَدِهِ كَالْأَمَانَةِ.

(وَيَرْجِعُ) الْحَمِيلُ (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ (بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى مَا أَخَذَ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَغْرَمَ، مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ حَيَوَانًا تَحَمَّلَ فِي حَقِيقَتِهَا، أَوْ يَأْخُذَ حَيَوَانًا لِيَبِيعَهَا أَوْ يَقْضِيَ فِيهَا، أَوْ غَيْرَ الْحَيَوَانِ كَذَلِكَ فَيَصْرِفُ عَلَى مَا أَخَذَ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ مَا يُدَاوَى بِهِ أَوْ إكْرَاءَ مَسْكَنٍ أَوْ حَارِسٍ أَوْ رَاعٍ أَوْ شَيْئًا مَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَا أَخَذَ (إنْ عَلِمَ) الْمَحْمُولُ عَنْهُ أَنَّ الْحَمِيلَ لَمْ يَغْرَمْ فَأَعْطَاهُ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ دُخُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْحَمِيلُ بِمَا أَنْفَقَ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَمَانَةِ بِيَدِهِ حِينَئِذٍ، وَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ