الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٨٠لَا عَكْسِهِ، وَكَذَا إخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكِهِ،
--------------------------------
وَالْمُرَادُ بِالثُّبُوتِ فِي قَوْلِهِ: ثَابِتٌ: الرُّسُوخُ وَالتَّمَكُّنُ لَا مُطْلَقُ الْحُصُولِ، فَلَيْسَ كَوْنًا عَامًّا بَلْ خَاصٌّ فَلِذَلِكَ جَازَ ثُبُوتُهُ، وَهَذَا أَوْلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ ﴿ثَابِتٌ﴾، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ الْكَوْنِ الْعَامِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ جِنِّي قَالَ ابْنُ يَعِيشَ: إنْ حُذِفَ وَنُقِلَ ضَمِيرُهُ لِلظَّرْفِ لَمْ يَجُزْ إظْهَارُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ أَصْلًا مَرْفُوضًا، وَإِنْ ذَكَرْتَهُ أَوَّلًا فَقُلْتَ: زَيْدٌ اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ فَلَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْهُ (لَا عَكْسِهِ)، أَيْ صَحَّ ذَلِكَ لَا عَكْسُهُ، وَالْعَكْسُ هُوَ كَوْنُ إبْرَاءِ الْمَحْمُولِ لَهُ لِلْحَمِيلِ وَتَأْخِيرُ دَيْنِهِ عَنْهُ - إبْرَاءً لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ، بَلْ ذِمَّةُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ مَشْغُولَةٌ وَلَوْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْحَمِيلِ، وَغَيْرُ مُؤَخَّرٍ عَنْهَا، وَلَوْ أَخَّرَ عَنْ ذِمَّةِ الْحَمِيلِ فَذِمَّةُ الْحَمِيلِ بَرِيئَةٌ دُونَ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَمَالَةَ إبْرَاءٌ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ، فَإِذَا أَبْرَأَ الْحَمِيلَ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا مَعًا، أَمَّا الْمَحْمُولُ عَنْهُ فَمِنْ حِينِ الْحَمَالَةِ، وَأَمَّا الْحَمِيلُ فَمِنْ حِينِ الْإِبْرَاءِ، وَيَجُوزُ عَطْفُ عَكْسِهِ عَلَى ضَمِيرِ (ثَابِتٌ)، وَيُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَكْسِهِ، وَيُفَسَّرُ الْعَكْسُ بِمُجَرَّدِ إبْرَاءِ الْحَمِيلِ وَالتَّأْخِيرِ عَنْهُ، أَيْ ثَابِتٌ لِلْحَمِيلِ لَا عَكْسِهِ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو قَحْطَانَ: إنْ أَبْرَأَ الْمَحْمُولُ لَهُ الْحَمِيلَ بَرِئَا مَعًا،
وَإِنْ أَبْرَأَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ لَمْ يَبْرَأْ الْحَامِلُ (وَكَذَا) فِي ثُبُوتِ النَّفْعِ لِلْحَمِيلِ (إخْرَاجُهُ)، أَيْ إخْرَاجُ الدَّيْنِ (مِنْ مِلْكِهِ)، أَيْ مِنْ مِلْكِ الْمَحْمُولِ لَهُ بِوَجْهٍ مَا كَهِبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَالْمُرَادُ إخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، سَوَاءٌ بِهِبَتِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ بِتَحْوِيلِهِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ إلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ،