شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٧

وَقِيلَ: إنْ قَالَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ بِذَلِكَ وَلَوْ جَمَعَهُمَا.

---------------------------------

الْمَقُولِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ عَرَفْتُهُ عَامِلْهُ حَمَالَةً وَلَوْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ غَرَّهُ بِقَوْلِهِ.

(وَقِيلَ:) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (إنْ قَالَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ)، أَيْ قَالَ: عَرَفْتُهُ، أَوْ قَالَ: عَامِلْهُ، وَضَمِنَ إنْ قَالَهَا جَمِيعًا،؛ لِأَنَّهُ إنْ قَالَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَذَلِكَ تَقْصِيرٌ فِي تَحَرُّزِهِ عَنْ تَلَفِ مَالِهِ إذْ كَانَ يُدْرِكُ الْغُرْمَ عَلَيْهِ السَّائِلُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ مُعَامَلَةِ السَّائِلِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إخْبَارِهِ مَا يُدْرِكُ بِهِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمَقُولُ فِيهِ لِضَعْفِ إخْبَارِهِ إذْ لَيْسَ قَوِيًّا فِي وَصْفِ الْمَقُولِ فِيهِ قُوَّةً يَغْرَمُ بِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسَاهُلِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَلْزَمُهُ بِهِ الْغُرْمُ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ مَنْ عَادَ إلَيْهِ نَفْعٌ مِنْ تَسَاهُلِهِ.

(وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ) لِلسَّائِلِ (بِذَلِكَ) الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ لِلسَّائِلِ (وَلَوْ جَمَعَهُمَا) أَيْ قَالَ: عَرَفْتُهُ، وَقَالَ: عَامِلْهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَقُولَ فِيهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: ضَمِنَ، وَالْأَقْوَالِ الْأُولَى فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ، وَهَذَا فِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَادِثًا بَعْدَ الْإِخْبَارِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّائِلَ إنَّمَا يَسْأَلُ عَنْ حَالِ الْإِنْسَانِ الْحَاضِرَةِ وَالْمَاضِيَةِ لَا عَنْ الْمُسْتَقْبَلَةِ الَّتِي هِيَ غَيْبٌ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَسْأَلُ الْمَسْئُولَ عَمَّا عَرَفَهُ وَظَهَرَ لَهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ، فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ سَابِقٌ وَأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَلَوْ نَسِيَ مَا ظَهَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَلَا يَزُولُ بِهِ ضَمَانُ الْمَالِ، وَلَا يُقْبَلُ عَنْهُ قَوْلُهُ: إنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لِي أَوْ عَرَفْتُ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ قَدْ تَابَ أَوْ زَالَ الْمَحْذُورُ، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَابَ أَوْ زَالَ.