شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٨

وَهَلْ يَلْزَمُهُ إنْ قَالَ: مَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

--------------------------

(وَهَلْ يَلْزَمُهُ) ضَمَانٌ فَيَكُونُ حَمِيلًا (إنْ قَالَ، مَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ عِنْدِي) حَمْلًا لَهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ: مُسْتَقِرٌّ عِنْدِي عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ وَالْوُجُوبِ عَلَيَّ، أَيْ أَنَّ وُجُوبَهُ فِي ذِمَّتِي، إذْ ذِمَّةُ الْإِنْسَانِ حَاضِرَةٌ لَهُ، فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِعِنْدَ، (أَوْ) قَالَ: مَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ (عَلَيَّ) حَمْلًا لَهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ: ثَابِتٌ عَلَيَّ بِوَجْهِ الْكَفَالَةِ أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ بِهَا، وَالْقَرِينَةُ أَنَّ مَا عَلَى إنْسَانٍ فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ مُتَمَيِّزٍ بِالذَّاتِ بَلْ حَقِيقَةً وَمَاهِيَّةً، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: هُوَ عِنْدِي بِعَيْنِهِ، وَمَا عَلَى إنْسَانٍ لَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا حَمَالَةٍ وَنَحْوِهَا (أَوْ لَا) يَلْزَمُهُ فَلَا يَكُونُ حَمِيلًا فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الْحَمَالَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ بِالْحَمَالَةِ، وَلِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عِنْدِي، أَنَّ مِقْدَارَهُ هُوَ عِنْدِي مَطْرُوحٌ لَكَ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِوَجْهِ الْأَمَانَةِ، وَأَنْ يُرِيدَ أَنَّ مَا لَكَ عَلَيْهِ قَدْ وُجِدَ عِنْدِي مِقْدَارُهُ مِلْكًا لِي، أَوْ أَنَّ مَا لَكَ عَلَيْهِ قَدْ وُجِدَ عِنْدِي مِثْلُهُ لِغَيْرِكَ عَلَيَّ، وَجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ، أَنَّ مِثْلَهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ لِغَيْرِكَ، وَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ تَكَلُّفًا وَمَجَازًا، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَاضِحَةٍ وَلَيْسَ بِحَيْثُ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَالَةُ لِدُخُولِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ؟ (قَوْلَانِ) اخْتَارُوا فِي الدِّيوَانِ الْأَوَّلَ وَاَلَّذِي عِنْدِي التَّفْصِيلُ، وَهُوَ لُزُومُ الضَّمَانِ، إذْ قَالَ: عَلَيَّ، وَعَدَمُ لُزُومِهِ، إذْ قَالَ: عِنْدِي،؛ لِأَنَّ لَفْظَ عَلَيَّ شَائِعَةٌ فِي اللُّزُومِ، وَلَفْظُ عِنْدِي شَائِعٌ فِي الْأَمَانَةِ وَنَحْوِهَا لَا فِي اللُّزُومِ وَفِي " التَّاجِ ": مَنْ طَلَبَ إلَى رَجُلٍ حَقًّا فَقَالَ لَهُ آخَرُ: إنْ عَجَزَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَيْكَ فَإِذَا أَهَلَّ شَهْرُ كَذَا فَهُوَ عَلَيَّ فَتَرَكَهُ فَمَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَبْلَ الْإِهْلَالِ فَهُوَ قِيلَ - عَلَى مَنْ تَقَبَّلَ بِهِ

، فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا قُلْتُ: إنْ عَجَزَ وَلَمْ يَعْجِزْ وَأَنَّهُ مَاتَ،