الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٩٠.....................................
-----------------------------------
الْبَيِّنَةُ وَصَحَّ حَقِّي فِيكَ فَهُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ضَمِنَ بِحَقٍّ مِنْ قَبْلِ مُصَالَحَةٍ عَلَى إنْكَارٍ فَلَا يَبْطُلُ ضَمَانُهُ بِبُطْلَانِهَا.
وَمَنْ ضَمِنَ لِسُلْطَانٍ عَلَى رَجُلٍ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ إلَّا إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إنْ طَالَبَهُ السُّلْطَانُ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ ضَمِنَ بِنَفْسِهِ أَنْ يُحْضِرَهُ إلَيْهِ بِأَمْرِهِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ وَيُحْضِرَهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إحْضَارُهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ هُوَ أَنْ يُحْضِرَ، فَإِنْ ضَمِنَ عَنْهُ بِمَالٍ وَأَخَذَهُ مِنْهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ إلَيْهِ فَالْمَالُ عَلَيْهِ إذْ دَفَعَ إلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا يَضْمَنُ بِهِ عَنْهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ طَالَبَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِعِلْمٍ مِنْهُ، فَإِنْ مَاتَ فَطَالَبَ السُّلْطَانُ الضَّامِنَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَارِثَهُ بِذَلِكَ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.
وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ وَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أُجْرَةً فَأَخْرَجَهُ مِنْهُ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ لَهُ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ إذَا قَدَرَ وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى فِعْلِ وَاجِبٍ عَلَيْهِ كِرَاءً.
وَمَنْ ضَمِنَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِأَمْرِهِ فِي حَقٍّ فَطَالَبَهُ بِهِ، فَإِنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ أَثِمَ وَشَارَكَهُ فِي الْإِثْمِ، وَإِنْ نَوَى إعَانَةَ الرَّجُلِ وَتَخْلِيصَهُ أَحْسَنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ إذْ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَصْلِ وَلَا هُوَ كَالْوَاجِبِ أَدَاؤُهُ عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَعَلَيْهِ إعَانَةُ رَبِّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ وَهَذَا مُطَالَبٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَعَلَى الضَّامِنِ وَغَيْرِهِ إعَانَةُ الْمَظْلُومِ عَلَى تَخْلِيصِهِ وَمَنْعُ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِمَا ضَمِنَ لَهُ فَأَدَّاهُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ بِهِ بِأَمْرِهِ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ،