شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٩١

وَمَنْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ فَأَعْطَى فِيهِ الْخِلَافُ بَرِئَ مِنْهُ ثُمَّ هَلْ يُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا أَعْطَى،

--------------------------------

فَإِنْ أَبْرَأَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ لَا الضَّامِنَ فَأَخَذَهُ بِهِ فَأَدَّاهُ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ هُوَ إلَى السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَالِبَهُ فَأَبْرَأَهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ فَلْيَرْدُدْ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، فَإِنْ دَفَعَ لِلسُّلْطَانِ مَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ فَوَهَبَهُ السُّلْطَانُ لَهُ فَلْيَرُدَّهُ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ، إذْ لَا يُزِيلُهُ مِنْ مِلْكِهِ مُطَالَبَةُ السُّلْطَانِ لَهُ بِهِ وَلَا أَخْذُهُ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ الضَّامِنُ: أَخَذَنِي بِهِ فَدَفَعْتُهُ إلَيْهِ مِنْ مَالِي وَأَنْكَرَهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ فَعَلَى الضَّامِنِ بَيَانُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ السُّلْطَانُ: أَخَذْتُ مِنْهُ، فَعَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ لِلضَّامِنِ تَسْلِيمُ مَا ضَمِنَ عَنْهُ لِأَمْرِهِ بِالدَّفْعِ وَإِقْرَارِ الْمَأْمُورِ لَهُ بِالْقَبْضِ فَصَحَّ لِلدَّافِعِ حَقُّهُ، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ وَالضَّمَانُ يُوجِبَانِ الدَّفْعَ، فَإِنْ خَرَجَ السُّلْطَانُ أَوْ مَاتَ بَرِئَا مَعًا.

(وَمَنْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ)، أَيْ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ كَائِنًا مَا كَانَ بَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ عَدَدًا أَوْ نَوْعًا (فَأَعْطَى فِيهِ الْخِلَافُ)، أَيْ خِلَافُ جِنْسِهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيُعْطِيَ فِيهِ عُرُوضًا وَبِالْعَكْسِ، وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَنَانِيرَ فَيُعْطِيَ دَرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ (بَرِئَ مِنْهُ)، أَيْ بَرِئَ الْآمِرُ مِنْ الدَّيْنِ (ثُمَّ هَلْ يُدْرِكُ) الْمَأْمُورُ (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْآمِرِ (مَا أَعْطَى)؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَكُونُ بِجِنْسِهِ وَبِخِلَافِهِ وَهُوَ طَرِيقٌ مُعْتَادٌ، وَلَا سِيَّمَا إنْ أَعْطَى الدَّنَانِيرَ عَنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعَكْسَ، وَمَا يَتَقَارَبُ هُوَ وَجِنْسُ الدَّيْنِ، وَلَا خِلَافَ فِي إدْرَاكِ مَا أَعْطَى إلَّا إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِقَضَاءِ مَا قَضَى، كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّسْمِيَاتِ فَإِنَّهُ يُعْطِي دَرَاهِمَ وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَ، وَلَكِنْ إنْ وَزَنَ لَهُ قِطَعَ ذَهَبٍ جَازَ فَيُدْرِكُ الْوَزْنَ وَكَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ