شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٩٤

لَكِنْ لَا حَظَّ لِلنَّظَرِ مَعَ وُجُودِ الْأَثَرِ. وَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ أَمَانَةٍ بِيَدِهِ أَوْ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ ضَمِنَ،

----------------------------------

وَوَجْهُ بَحْثِ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ حَصْرُهُ كَلَامَ الدِّيوَانِ فِي الْقَوْلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَ الْمَأْمُورُ غَرِيمًا إلَخْ، قَالُوا فِي آخِرِ الْكَلَامِ: لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ فَدَفَعُوا بِهِ مَا أَفْهَمَهُ أَوَّلُ الْكَلَامِ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ بَحْثٌ قَوِيٌّ فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ إلَى الْقَوْلِ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْكَلَامِ، إذْ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ: لَا يَرْجِعُ (لَكِنْ لَا حَظَّ) لَا نَصِيبَ (لِلنَّظَرِ) فِي الْحُكْمِ بِالِاسْتِدْلَالِ (مَعَ وُجُودِ الْأَثَرِ) أَمَّا وُجُودُ الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَا حَظَّ لِلنَّظَرِ فِيهِ لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا لِمَنْ قَارَبَهُ وَلَا لِلْمُقَلِّدِ إلَّا بِتَوْجِيهٍ وَجَمْعٍ وَتَقْيِيدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ، وَأَمَّا وُجُودُ الْأَثَرِ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ تَابِعِينَ فَلِلْمُجْتَهِدِ النَّظَرُ فِيهِ بِإِبْطَالِهِ بِالدَّلِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلِمُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَيْءٍ لِيَعْرِفَ مَا نِسْبَتُهُ إلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ لِإِمَامِهِ فِيهِ أَثَرًا، وَلَكِنْ

يُجَابُ عَنْ الْبَحْثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ مُرَادَ الدِّيوَانِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلَيْنِ كَالْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّشْبِيهِ وَالْإِشَارَةِ، وَلَكِنْ اقْتَصَرَ حِينَ قَالَ: لَا يَرْجِعُ إلَخْ، عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ اخْتِصَارًا، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى لِقُوَّتِهِ كَمَا عَلِمْتَ، وَأَقَلَّ: اسْمُ لَا وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ أَيْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا تَعْدِمَ خِلَافًا مَوْجُودًا وَنَائِبٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ لَا يُعْتَبَرُ أَقَلَّ.

(وَإِنْ أَعْطَاهُ)، أَيْ أَعْطَى الْمَأْمُورُ الْمَدِينَ (مِنْ أَمَانَةٍ بِيَدِهِ أَوْ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ) أَوْ مَجْنُونِهِ (ضَمِنَ) لِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ وَحَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ