الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٠٠أَوْ أَسْلَمَ فِيمَا لَا يَجُوزُ بِشِرْكِهِ، فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ.
------------------------------------
الْوَكَالَةَ مَثَلًا، وَهُوَ مَجْنُونٌ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُدْرِكَ فِعْلَ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ فِي حِينِهِ (أَوْ أَسْلَمَ) الْمُشْرِكُ (فِيمَا لَا يَجُوزُ) لَهُ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ (بِشِرْكِهِ) كَشِرَاءِ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ، وَفِي: مُتَعَلِّقَةٌ [بِ] يُوَكِّلُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ: أَوْ مُشْرِكًا فَقَطْ (فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ) الْجَوَازُ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الْمُتَرَقَّبَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ إلَيْهَا، وَالْمَنْعُ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الْحَاضِرَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الْفِعْلُ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِالتَّوْكِيلِ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ الْفِعْلُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدُ فِي حَالِ جَوَازِ الْفِعْلِ، بَلْ عَلَّقَهُ إلَى حَالِ الْجَوَازِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْمُقَيَّدَةِ، وَالشُّرُوطِ الْمُجَوِّزَةِ، وَلَا يُعَكِّرُ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ قَبْلَ مِلْكٍ لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا صُورَتُهَا؛ إذَا وَقَعَ بُلُوغٌ مَثَلًا فَافْعَلْ كَذَا فَهِيَ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا بِفِعْلٍ مُسْتَأْنَفٍ بَعْدَ حَالَةِ الْجَوَازِ، وَمَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِكَلَامٍ سَبَقَهَا لَا بِكَلَامٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمِلْكِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاخْتَارُوا فِي الدِّيوَانِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَهُوَ الْمَنْعُ، وَعِبَارَتُهُمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيهِ هَكَذَا، وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلٌ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا إذَا بَلَغَ أَوْ إذَا أَفَاقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَكَّلَ الْمُشْرِكَ فِيمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ، وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكُ إنْ وَكَّلَ الْمُوَحِّدَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا أَوْ
أَمَةً إذَا أَسْلَمَ فَلَا يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي هَذَا كُلِّهِ جَائِزٌ، ا هـ وَكَذَا قَوْلَانِ إنْ وَكَّلَ مُشْرِكًا أَوْ اسْتَخْلَفَهُ أَوْ أَمَرَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ فِي شِرْكِهِ وَعَلَّقَ ذَلِكَ إلَى إسْلَامِهِ، وَأَمَّا مَا يَجُوزُ فِي شِرْكِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ التَّأْجِيلُ إلَى إسْلَامِهِ فِي الْوَكَالَةِ.