شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٠٦

وَلَا يَفْعَلُ بِحُضُورِهِ إنْ جُنَّ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ عَاقِلًا.

--------------------------

قَالَ لَهُ: أَبِيعُ لَكَ مَالَ فُلَانٍ أَوْ أَشْتَرِي مِنْكَ لِفُلَانٍ ثُمَّ أَحْضَرَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ شَهَادَةً عَادِلَةً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِحْضَارِ فُلَانٍ، فَإِنْ رَدَّ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْآمِرُ رَجَعَ الشَّيْءُ لِصَاحِبِهِ، وَلَا أَمْسَكَهُ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْآمِرِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ ثَمَنَهُ أَوْ مُثْمَنَهُ، وَإِنَّمَا يُمْسِكُهُ عَلَى نِيَّةِ التَّغْرِيمِ لِلْخَصْمِ، أَوْ يَقُولُ لَهُ: بِعْ لِي الْآنَ أَوْ اشْتَرِهِ الْآنَ مِنِّي عَلَى أَنَّهُ لِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ مُوَكِّلُهُ أَوْ آمِرُهُ، وَهَكَذَا فِي مَسَائِلِ الْبَابِ مِمَّا أَشْبَهَ هَذَا.

(وَلَا يَفْعَلُ) بَيْعًا أَوْ شِرَاءً (بِحُضُورِهِ) وَلَا سِيَّمَا بِغَيْرِ حُضُورِهِ (إنْ جُنَّ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ)، أَيْ بِحُضُورِهِ أَوْ بِالْفِعْلِ فِي حُضُورِهِ (عَاقِلًا) وَلَا بِحُضُورِهِ مُعَادِيًا أَوْ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ

مَيِّتًا أَوْ أَعْمَى أَوْ أَصَمَّ بَعْدَ أَمْرٍ بِهِ، وَهُوَ غَيْرُ عَدُوٍّ لَهُ وَهُوَ حَيٌّ بَصِيرٌ سَمِيعٌ يَقْظَانُ أَوْ لَا يَدْرِي أَيَقْظَانُ أَمْ نَائِمٌ أَوْ دَرَى أَنَّهُ نَائِمٌ لَكِنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ أَرَادَ حُضُورَهُ يَقْظَانَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ شَرْطِ حُضُورِهِ تَمْيِيزُهُ وَرِضَاهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ إنْكَارُهُ أَوْ إعَانَتُهُ، وَالْمَجْنُونُ وَالنَّائِمُ وَالْمَيِّتُ وَالْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمْ ذَلِكَ، وَالْعَدُوُّ لَا يُحِبُّ خَيْرًا لِعَدُوِّهِ وَلَا يَفْعَلُهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ فَعَلَ بِحُضُورِ مَنْ ذُكِرَ فَالْمُوَكِّلُ أَوْ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ أَمَرَ بِالْفِعْلِ أَوْ وَكَّلَهُ عَلَيْهِ بِحُضُورِهِ، وَهُوَ فِي حَالِ الْأَمْرِ أَوْ التَّوْكِيلِ مَجْنُونٌ أَوْ نَائِمٌ أَوْ مَيِّتٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَصَمُّ أَوْ أَمَرَهُ بِالْفِعْلِ أَوْ وَكَّلَهُ بِشَرْطِ حُضُورِهِ نَائِمًا فَفَعَلَ مَا أَمَرَ جَازَ، وَإِنْ فَعَلَ بِدُونِ حُضُورِهِ فَالْخِيَارُ، وَإِنْ فَعَلَ بِحُضُورِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ جَازَ، وَقِيلَ: بِالْخِيَارِ، وَعَاقِلًا: حَالٌ مِنْ هَاءِ بِهِ عَائِدَةٌ إلَى فُلَانٍ عَلَى حَدِّ مُضَافٍ، أَيْ بِحُضُورِهِ، أَوْ حَالٌ مِنْ هَاءٍ يُضَافُ إلَيْهَا الْحُضُورُ الْمُعَبِّرُ عَنْ الْهَاءِ.