شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥١١

وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعٍ فِي سُوقٍ فَبَاعَهُ فِيهِ لَيْلًا لَمْ يَجُزْ، وَجَازَ نَهَارًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا مُشْتَرِي مَبِيعِهِ. وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِمَكَانِ كَذَا بِعَشَرَةٍ كَذَا،

----------------------------

(وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعٍ) أَوْ شِرَاءٍ (فِي سُوقٍ) أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا، (فَبَاعَهُ فِيهِ لَيْلًا لَمْ يَجُزْ) وَلَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ مُبَايَعَةَ اللَّيْلِ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ مِنْ تَقْيِيدٍ وَتَفْصِيلٍ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا وَلَوْ إلَى نَارِ مِصْبَاحٍ أَوْ شُمُوعٍ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقِلُّ النَّاسُ فِي سُوقِ اللَّيْلِ، وَفِي مَوْضِعِ مُبَايَعَةِ اللَّيْلِ، فَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ نَهَارًا لَبَاعَ بِأَغْلَى أَوْ اشْتَرَى بِأَرْخَصَ، وَكَذَا إنْ قَالَ: بِعْ أَوْ اشْتَرِ لِي، وَلَمْ يَذْكُرْ مَوْضِعًا وَلَا سُوقًا فَبَاعَ لَيْلًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ أَنَّ اللَّيْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ، فَلَوْ بَاعَ فِيهِ بَطَلَ إلَّا لِنَارٍ [لَعَلَّهَا: بِالنَّهَارِ]؛ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ تَقَدَّمَ، وَمَعْنَى سُوقِ بَنِي فُلَانٍ أَنَّهُمْ يَسُومُونَ نَهَارًا فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ مُعْتَادِهِمْ وَهُوَ اللَّيْلُ وَفِي نُسَخِ الدِّيوَانِ: وَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي السُّوقِ فَبَاعَهُ فِيهِ بِلَيْلٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، (وَجَازَ نَهَارًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ)، أَيْ: فِي السُّوقِ، وَمِثْلُهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ (إلَّا مُشْتَرِي مَبِيعِهِ) أَوْ الَّذِي بَاعَ لَهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ السُّوقُ يُبَايَعُ فِيهِ فِي كُلِّ النَّهَارِ أَوْ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ فَفَعَلَ فِي الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ، أَمَّا إنْ كَانَ يُبَايَعُ فِيهِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ بِعِمَارَتِهِ فَبَاعَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ أَوْ اشْتَرَى فَالْخِيَارُ.

(وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِمَكَانِ كَذَا) سَوَاءٌ كَانَ سُوقًا أَمْ لَا (بِعَشَرَةٍ كَذَا) لَفْظُ كَذَا بَدَلٌ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلَفْظُ عَشَرَةٍ مُنَوَّنٌ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً لَا يُضَافُ لِلْمُفْرَدِ إلَّا مِائَةٌ، وَكَذَا كِنَايَةٌ عَنْ مُفْرَدٍ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ عَشَرَةٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِكَذَا الْكِنَايَةُ عَنْ مُفْرَدٍ مُعَرَّفٍ مُرَادٍ بِهِ الْجِنْسُ، أَوْ قَالَ: بِعْهُ فِيهِ بِتِسْعَةٍ أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ أَوْ بِعَدَدٍ مَا