شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥١٤

وَلَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ بِأَمَانَةٍ أَوْ دَفِينًا بِأَرْضٍ أَوْ عَلَيْهَا لَا فِي يَدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدٍ بِكَرَهْنٍ أَوْ عِوَضٍ أَوْ وَكَالَةٍ،

--------------------------

مَالِ آمِرٍ (وَلَوْ كَانَ) الْمَالُ (بِيَدِ غَيْرِهِ)، أَيْ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ، وَمِثْلُهُ الْأَمْرُ (بِأَمَانَةٍ أَوْ دَفِينًا بِأَرْضٍ أَوْ) كَانَ (عَلَيْهَا)، أَيْ: عَلَى الْأَرْضِ (لَا فِي يَدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ أَوْ كَانَ دَفِينًا فِي الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ فِي غَيْرِ يَدٍ لَا فِي يَدٍ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: بِيَدِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ كَوْنَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَهُوَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَلَا عَلَيْهَا، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: أَكْرِمْ زَيْدًا إنْ جَاءَكَ مَعَ عَمْرٍو أَوْ جَاءَكَ وَحْدَهُ لَا مَعَ عَمْرٍو وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ: لَا فِي يَدٍ لَكَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْإِيهَامِ (إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدٍ بِ كَرَهْنٍ) شَرْطٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَى مُسْتَأْنَفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَتَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الشَّيْءِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدٍ بِ كَرَهْنٍ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِقَوْلِهِ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً، نَعَمْ قَدْ يَكُونُ شَرْطًا لِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً بِاعْتِبَارِ الْعُمُومِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَجَازَتْ الْوَكَالَةُ فِي مَالِ الْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ بِشَرِكَةٍ أَوْ الْتِقَاطٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ بِحَقٍّ، مِثْلُ رَهْنٍ أَوْ إكْرَاءٍ كَمَنْ اكْتَرَى دَارَ غَيْرِهِ أَوْ دَابَّةَ غَيْرِهِ (أَوْ عِوَضٍ)، أَيْ: تَعْوِيضٌ فِيمَا يُخَافُ اسْتِحْقَاقُهُ، وَلَهُ التَّوْكِيلُ عَلَى عِلَّةِ الرَّهْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لِلرَّاهِنِ، وَعَلَى غَلَّةِ الْعِوَضِ (أَوْ وَكَالَةٍ) أَوْ أَمْرٍ أَوْ خِلَافَةٍ، فَأَمَّا مَا كَانَ بِيَدِ أَحَدٍ بِوَكَالَةٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ خِلَافَةٍ لَا يَصِحُّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَأْمُرَهُ أَوْ يَسْتَخْلِفَهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ أَوْ يُبْطِلَ وَكَالَةَ الْأَوَّلِ

وَيَكُونَ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ بِأَمَانَةٍ.

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُ أَحَدٍ أَوْ أَمْرُهُ أَوْ اسْتِخْلَافُهُ فِيمَا بِيَدِ آخَرَ