شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥١٥

أَوْ أَعْطَاهُ لِغَائِبٍ أَوْ بَاعَهُ بِخِيَارٍ،

-------------------------------

بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ صَارَ الْأَوَّلُ كَمَالِكِ الشَّيْءِ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا أَوْ مَأْمُورًا أَوْ خَلِيفَةً فِيهِ لَمْ يَصِحَّ لِمَالِكِهِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ أَوْ أَمْرُهُ أَوْ أَسْتِخْلَافُهُ حَتَّى يَتِمَّ نَزْعُهُ مِنْ الْوَكَالَةِ أَوْ الْإِمَارَةِ أَوْ الْخِلَافَةِ بِنَزْعِهِ مِنْ يَدِهِ، وَلَزِمَ الضَّمَانُ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ إنْ أَعْطَاهُ لِلثَّانِي عَلَى رَسْمِ الْوَكَالَةِ، (أَوْ أَعْطَاهُ)، أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ أَعْطَاهُ (لِغَائِبٍ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَبْكَمَ، فَإِنَّ مَا أَعْطَى لِهَؤُلَاءِ مُعَلَّقٌ إلَى الْقَبُولِ، فَيُنْتَظَرُ قَبُولُ الْغَائِبِ بِحُضُورِهِ وَقَبُولِهِ أَوْ بِإِرْسَالِهِ الْقَبُولَ بِكِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ إنْكَارُهُ، وَيُنْتَظَرُ قَبُولُ الْمَجْنُونِ وَإِنْكَارُهُ بِإِفَاقَةٍ أَوْ اسْتِخْلَافِ الْعَشِيرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ تَوْكِيلِهِمْ، أَوْ أَمْرِهِ مَنْ يَقْبَلُ إنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّلَاحُ فِي الْقَبُولِ لَهُ، أَوْ يَرُدُّ إنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّلَاحُ فِي الرَّدِّ لِتَرَتُّبِ مَضَرَّةٍ لَهُ بِقَبُولِهِ أَوْ كَوْنِهِ رِيبَةً ظَاهِرَةً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ قَبِلَ لَهُ أَوْ رَدَّ وَلَوْ حَدَثَ جُنُونُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَكَذَا أَحْكَامُ الْمَجْنُونِ كُلُّهَا، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَجْنُونِ الَّذِي حَدَثَ جُنُونُهُ بَعْدَ بُلُوغٍ أَنَّ الْأَبَ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعَشِيرَةِ، وَلَوْ سَبَقَ جُنُونُهُ فِي الطُّفُولِيَّةِ ثُمَّ صَحَا بَعْدَ بُلُوغٍ ثُمَّ جُنَّ، وَالْيَتِيمُ كَالْمَجْنُونِ وَالْأَبُ يَقْبَلُ لِلطِّفْلِ أَوْ يَرُدُّ عَنْهُ، وَكَذَا قَائِمُ أَبِيهِ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْأَبِ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ، وَالْأَصَمُّ وَالْأَبْكَمُ كَالْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَا يَفْهَمَانِ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَيَفْهَمَانِ قَبْلًا أَوْ رَدًّا بِذَلِكَ، فَمَا عُلِّقَ لِهَؤُلَاءِ لَا يَصِحُّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَكَالَةٌ وَلَا

أَمْرٌ وَلَا اسْتِخْلَافٌ حَتَّى يَرُدَّ مِنْهُمْ، وَكَذَا مَا بِيعَ لَهُمْ أَوْ اُشْتُرِيَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ فِيهِ حَقُّهُمْ فَلَا رَأْيَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ، وَكَذَا مُعَلَّقٌ إلَى أَحَدٍ أَوْ إلَى شَيْءٍ (أَوْ بَاعَهُ بِخِيَارٍ) وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي نَفْسِهِ أَوْ عَلَّقَهُ الْمُشْتَرِي إلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِ الْبَائِعِ