شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥١٩

وَكَذَا كُلُّ مَا بِيَدِ شَخْصٍ مِنْ الْأَمَانَاتِ. وَفِعْلُ أَبٍ فِي مَالِ طِفْلِهِ

------------------------------

لِصَاحِبِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ نَحْوُ تَوْكِيلٍ عَلَى بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(وَكَذَا كُلُّ مَا بِيَدِ شَخْصٍ مِنْ الْأَمَانَاتِ) بِأَنْوَاعِهَا، وَذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ الَّذِي فِي يَدِهِ، أَوْ يَقُولَ لِشَخْصٍ آخَرَ: اقْبِضْهُ وَبِعْهُ أَوْ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ، وَكَذَا مِثْلُ مَا يَقُولُ لَهُ مَالِكُهُ: اقْبِضْهُ عِنْدَكَ أَوْ خُذْهُ أَمَانَةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ ائْتَمَنْتُكَ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَوْدَعْتُكَهُ، أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَهُ نِسْيَانًا أَوْ غَلَطًا أَوْ تَبَدَّلَ لَهُ أَوْ الْتَقَطَهُ ثُمَّ ظَهَرَ صَاحِبُهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ وَنَحْوَهَا مِنْ مَعْنَى الْأَمَانَةِ، وَكَذَا الرَّهْنُ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ إنْ بَقِيَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَبَاقِي ثَمَنِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ لَمْ يَفْعَلْ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ مَا يَدْخُلُ بِهِ ضَمَانُهُ أَوْ فَعَلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا وَكَّلَ إنْسَانٌ آخَرَ عَلَى مَالِهِ أَوْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّ كَذَا لَمْ أَعْرِفْ أَنَّهُ مِنْ مَالِي أَوْ لَمْ أَعْرِفْ أَنَّهُ دَخَلَ مِلْكِي أَوْ نَسِيتُهُ فَلَمْ أَعْنِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ فَقِيلَ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْوَكَالَةِ وَالْإِمَارَةِ، وَالْخِلَافُ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا فِي الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْوَصِيَّةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ كَالْهِبَةِ وَالْإِصْدَاقِ.

(وَفِعْلُ أَبٍ فِي مَالِ طِفْلِهِ) أَوْ مَجْنُونِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَصَمِّهِ وَأَبْكَمِهِ اللَّذَيْنِ لَا يَفْهَمَانِ وَلَا يُفْهَمَانِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَفِعْلُهُ هُوَ بَيْعُ مَالِ طِفْلِهِ أَوْ الشِّرَاءُ بِهِ وَرَهْنُهُ وَالرَّهْنُ لَهُ وَإِعْطَاؤُهُ بِالْقِرَاضِ وَالْقَرْضُ مِنْهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ