شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٢٨

وَإِنْ قَالَ: بِعْ لِفُلَانٍ وَهُوَ يَظُنُّهُ ذَا وَصْفٍ مِنْ ذَلِكَ،

-------------------------------

وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لَهُ لِلْمُشْرِكِ، وَهُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ النَّسْخِ تَقْدِيمُ الْمُشْرِكِ عَلَى الْعَبْدِ، فَالضَّمِيرُ أَيْضًا لِلْمُشْرِكِ، لِقَرِينَةِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ لَهُ وَيُمْنَعُ بَيْعُ بَعْضِهَا لَهُ كَمُصْحَفٍ وَعَبْدٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْبَيْعِ لَهُ، وَإِنْ أُذِنَ لَهُ جَازَ بَيْعُهَا لَهُ، وَإِنْ أُجِيزَ لَهُ بَيْعُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ جَازَ مَا أُجِيزَ لَهُ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ سَوْقَهَا أَنَّهُ قَالَ: بِعْ لِمُشْرِكٍ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَلَا يَبِعْ لَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا جَازَ لِمُشْرِكٍ وَلَا

مَا لَا يَجُوزُ لَهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلْيَبِعْ لَهُ مَا جَازَ فَقَطْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُضُورِ إذْ قَالَ فِيهَا، وَإِنْ قَالَ: بِحُضُورِ فُلَانِ الطِّفْلِ إلَخْ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ إنْ قَالَ: بِعْ لِفُلَانٍ الطِّفْلِ إلَخْ، جَازَ لَهُ الْبَيْعُ بَعْدَ بُلُوغٍ إلَخْ، وَتَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ هُنَا مِثْلُهُ فِي تَوْجِيهِ مَسْأَلَةِ الْحُضُورِ.

(وَإِنْ قَالَ: بِعْ لِفُلَانٍ، وَهُوَ يَظُنُّهُ ذَا وَصْفٍ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ طُفُولِيَّةٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ عُبُودِيَّةٍ أَوْ إشْرَاكٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ ضِدِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ يَظُنُّهَا فِيهِ تَصْرِيحًا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْ لِفُلَانٍ الطِّفْلِ، أَوْ بِعْ لِفُلَانٍ وَإِنَّهُ طِفْلٌ، أَوْ كِنَايَةً مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْ لِفُلَانٍ الَّذِي هُوَ صَغِيرٌ، أَوْ لَا تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ أَوْ لَا يَجْنُبُ، وَسَوَاءٌ وَصَفَهُ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهُ وَأَمْضَى الْبَيْعَ عَلَى أَثَرِ الْوَصْفِ أَوْ بَعْدَهُ بِبَعْضٍ مُهْلَةً، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ لِفُلَانٍ قَبْلَ أَنْ يَصْحُوَ أَوْ بِعْ لِفُلَانٍ الْمَجْنُونِ أَوْ لِفُلَانٍ الْمُشْرِكِ أَوْ الَّذِي لَا يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مُصْحَفٌ أَوْ عَبْدٌ،