شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٣٢

أَوْ فَعَلَ لَا بِالْعَيْنَيْنِ، وَجُوِّزَ بِغَيْرِهِمَا. أَوْ

---------------------------

عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْ أَوْ اشْتَرِ غَنَمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنَّ قَوْلَهُ: وَخَيَّرَ مُوَكِّلَهُ إنْ عَدَّدَهَا فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا تَكْرَارَ.

(أَوْ فَعَلَ) عَقْدَ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ بِغَيْرِ الْعَيْنَيْنِ (لَا بِالْعَيْنَيْنِ)، أَيْ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَمَّا بَاعَ بِغَيْرِهِمَا أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِهِمَا كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ الَّذِي قَالَ: بِعْ أَوْ اشْتَرِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ أَصَالَتَهُمَا تَنَزَّلَتْ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ: بِعْ بِهِمَا أَوْ اشْتَرِ بِهِمَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْ بِهِمَا أَوْ اشْتَرِ بِهِمَا فَخَالَفَ فَكَانَ الْخِيَارُ.

(وَجُوِّزَ) الْعَقْدُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (بِغَيْرِهِمَا) بِلَا خِيَارٍ، بَلْ مَضَى فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: بِعْ أَوْ اشْتَرِ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ يَكُونَانِ بِالْعَيْنَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَأَصَالَةُ الْعَيْنَيْنِ لَا تَبْلُغُ إبْطَالَ غَيْرِهِمَا، وَقَدْ شُهِرَ وَكَثُرَ وَاعْتِيدَ الْعَقْدُ بِهِ، وَإِنْ بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالنَّسِيئَةِ أَوْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْنِي بِالنَّسِيئَةِ وَصَدَّقَهُ خَيَّرَ صَاحِبَ الْمَالِ، وَقِيلَ: مَضَى الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ

الْبَيْعَ كَمَا يَقَعُ عَاجِلًا وَنَقْدًا يَقَعُ آجِلًا، وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ مُعْتَادٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِ الَّذِي بَاشَرَ الْبَيْعَ؛ فَفِي الدِّيوَانِ مَا لَفْظُهُ: وَلَا يَبِيعُ إلَّا بِالنَّقْدِ وَلَا يَبِيعُ بِالنَّسِيئَةِ، وَإِنْ بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ مَا بَاعَ بِهِ كُلِّهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِيهِ قِيمَةَ شَيْئِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَيَأْخُذَ الْبَقِيَّةَ فَيُعْطِيَهَا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُعْطِيهِ قِيمَةَ شَيْئِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ كُلَّ مَا بَاعَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، ا هـ.